فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 24

حاز العدو سلاحًا أن يحوزوا مثله، وإذا دهمهم خطر أو مرض أن يتعلموا كيف يصرفوه عنهم، وإلا كانوا آثمين قاعدين عن الفرض والواجب ..

ولكننا للأسف ابتلينا بمن يتخذ الدعوة للرقي المادي وتحصيل العلم الدنيوي ذريعة لفصل الأمة عن دينها وعقيدتها قائلًا: كيف يمكن التمسك بالإسلام في عصر الصاروخ والذرة .. وكأن الإسلام عدو أو مضاد للصاروخ والذرة.

والحال أنه ليس في الإسلام، لا في عقائده ولا في شرائعه ولا في أخلاقه ما يحول بين المسلم وبين الأخذ بأي سبب من أسباب القوة المادية، ولكن الذين يكرهون الإسلام ويعادون الأمة وجدوا في حيازة الغرب الكافر القوة المادية والرقي الحضاري ذريعتهم في صرف الأمة عن دينها زعمًا أنه لا قوة ولا رقي إلا بالإنسلاخ من الدين والعقيدة .. وقد فاتهم بل أحرجهم أن أممًا كثيرة وشعوبًا كثيرة قد أخذت بالرقي المادي مع تناقضاتها الفكرية والعقائدية بل مع إيمانها بالخرافات والخزعبلات كعبادة بوذا، والميكادو، وتقديس الصليب، وإنكار الصانع ..

والخلاصة أنه يجب على الأمة العربية أن تخطط مناهجها التربوية على أساس من حيازة أسباب القوة جميعها حيث تعتمد على نفسها في سلاحها وطعامها وشرابها ومسكنها، وفي كل شئون حياتها مستفيدة بتجارب الآخرين وعلوم الأمم.

4 -وجوب الابتعاد عن مفاسد الحضارة المادية:

الحقيقة الرابعة التي يجب أن نعيها جيدًا أن الحضارة المادية المعاصرة تحمل بين طياتها جراثيم دمارها ونهايتها وإننا إن لم نحتط أشد الحيطة لهذه الجراثيم فإن طوفان الدمار سيأخذنا معه.

فالحرية بغير حدود وقيود، والنفعية المادية التي قامت عليها فلسفة الحضارة المادية الغربية شجعت ألوان الفساد كله، ودمرت نفسية الإنسان الغربي وحياته، وجعلته يعيش عيشة الحيوان بل أحط فالشذوذ الجنسي قد بلغ معدلات وبائية، وما هو أحط من ذلك وهو اغتصاب الأطفال من ذويهم، وتعاطي المخدرات الذي بلغ إلى الأطفال في سن التاسعة، وملايين المدمنين والذين دمرتهم الخمر، وارتباط الإنسان بعجلة الإنتاج ودوامة الربا والدين، وعبودية الإنسان للمادة والآلة وامتلاكها له. وليس بالعكس، والركض اللاهث خلف سراب السعادة والمنفعة واللذة دون إحساس بهدف الحياة وغاية الخلق، ونهاية المطاف; كل ذلك خلف الانهيار النفسي والعاطفي، وخلق هروبًا جماعيًا إلى الأديان الخرافية، والإيمان بالخزعبلات والترهات. وكل هذا وغيره سيسرع بانهيار هذه الحضارة الزائفة. وأحب أن أذكر بالحادثة الشهيرة التي حدثت في نيويورك عام 1970 يوم أطفئت الكهرباء عن المدينة ليلة واحدة فقط فكان حصيلة ذلك أن خرج من في المدينة للسلب والنهب، حتى إنه نهبت مخازن تجارية إلى آخر شيء فيها. والعجب أنه تبين أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت