الإمكانيات تعيش عالة على المساعدات الخارجية والهبات من الشرق والغرب، وإما دولة عظيمة الموارد والإمكانيات قليلة السكان تعيش طفرة اقتصادية مؤقتة، وإما دولة قد تملك هذا وهذا ولكنها في أتون حرب مستمرة تأكل الأخضر واليابس.
وفي مثل هذا المناخ والواقع السياسي والاقتصادي. حيث يحيط بنا الأعداء من كل جانب، بل وتقوم إسرائيل كدولة غريبة عقيدة وشعبًا وفكرًا وتوجهًا وتعلم أنه لا بقاء لها إلا بتفكيك أوصال هذه الأمة العربية، والحيلولة دون حيازتها لأي نوع من أنواع القوة .. أقول في مثل هذا الواقع والمناخ يستحيل بقاء أي دولة عربية إذا انفردت عن شقيقاتها. اللهم إلا أن تعيش مجرد تابع ذليل، أو شعب حقير بلا عقيدة ولا تراث ولا هدف، وإلا أن يكون هذا الشعب عاملًا في مستعمرات اليهود ومصانعهم أو مستجديًا مستهلكًا لهبات الأمريكيين وبضائعهم، أو مقتاتًا مستجديًا لتسلط الروس وخرافاتهم.
تقول أحدث دراسة عن الواقع العربي المعاصر:
(والوطن العربي بانوراما للتناقضات، لا يوجد قطر عربي واحد بقادر على حل مشكلاته لوحده عبر عقود ثلاثة مقبلة -دون الاستفادة بإمكانات أقطار عربية أخرى. وحتى لو تحققت فهي غير كافية لحل مشكلتين أساسيتين: الغذاء والأمن القومي، بكل ما لذلك من تداعيات على الاستقرار الاجتماعي، ولا توجد استراتيجية شاملة للوطن العربي أو لأي أقطاره. وليس كل شيء يمكن شراؤه من السوق العالمي. وهناك خوف على الهوية والخصوصية) (من بحث المؤتمر العربي الأول للحاسبات الصغيرة(القبس 13 - 1 - 1988م ) ) .
3 -لا بديل للعرب عن الرقي المادي والاستفادة بتجارب الأمم:
الحقيقة الثالثة التي يجب أن توضع نصب أعيننا ونحن نخط الأهداف العليا للتربية في وطننا العربي، أنه لا بديل لنا عن الرقي المادي، والعلم الدنيوي الذي نحقق بواسطته مستوى لائقًا من العيش، وتيسيرًا لسبل الحياة، ونحافظ بواسطته على كياننا ووجودنا، ونستثمر بواسطته ثرواتنا، وإمكانياتنا، ولا نعيش عالة على غيرنا كما هو الحال الآن الذي بلغنا فيه من الانحطاط أن نعتمد على غيرنا ليس فقط في طعامنا وشرابنا ولباسنا ومسكننا ومركبنا وتعليمنا وتخطيط مدننا بل وكذلك في تنظيف مطاراتنا ودوائرنا الرسمية، وتدريب فرقنا الرياضية، وفي أصغر شئوننا ..
ونحمد الله سبحانه أنه لا يوجد في ديننا وعقيدتنا ما يحول بيننا وبين هذا الرقي المادي بل العكس تمامًا فالدين الإسلامي قرآنًا وسنة، واجتهادًا لعلماء الأمة كله يدعو إلى الأخذ بالقوة والحكمة، ومغالبة الأعداء، والانتصار على الشدائد، ومصارعة الأمراض والآفات، وليس أدل على ذلك من أن علماء أصول الفقه في مقام فروض الكفايات قرروا أنه يجب على الأمة إذا