فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 24

واحدًا أحبوه وهضموه. بل إنني رأيت كثيرًا من الطلاب الذين فشلوا في الدراسة النظامية التي تحشد المواد حشدًا - نجحوا بعد ذلك أيما نجاح. عندما توجهوا إلى التعليم الذاتي فأجادوا وأفادوه فيما شقوه هم لأنفسهم في مجرى الحياة بعيدًا عن التعليم الرسمي.

4 -العلم بثمرته وليس بذاته:

لا قيمة لعلم ما إلا بمقدار النفع الحقيقي الذي يؤدي إليه. وكلمة النفع هنا كلمة واسعة أعني نفعًا في الدين أو الدنيا.

وهذه السياسة لو اتبعناها فإنها ستوفر علينا كثيرًا من الجهود الشاقة والأموال الكثيرة التي نبذلها في سبيل تعليم بعض العلوم والمعارف ولكن المحصلة من ورائها تافهة أو معدومة، ومن أجل ذلك فإن السياسة العامة للتعليم يجب أن تكون في جعل العلم في خدمة الهدف والغاية، وإخضاع العلوم كلها للتجارب الميدانية، والدراسات التفصيلية لمعرفة أثرها على الفرد والمجتمع والأمة وثمارها الحقيقية.

5 -إعطاء مفاتيح العلم لا تفصيلاته:

السياسة التعليمية الحكيمة يجب أن تعتمد على إعطاء مفاتيح العلم للمتعلم وتتركة بنفسه هو بعد ذلك ليكتشف ويبحث، ويحصل ويصل إلى النتائج بمفرده. وهذه السياسة ستوفر كثيرًا من الجهود المهدورة في حشو الأذهان وستقلل من تضخم المناهج الدراسية، الذي يثقل كاهل الطالب، وتؤدي إلى كراهية الدراسة، وعدم الفهم والاستيعاب وتيه المتعلم وسط التفريعات والهوامش والحواشي والجزئيات. وستجعل المتعلم مدركًا لكنه العلم الذي تعلمه وحدوده وأبعاده، وستعلمه طرق البحث ومراجع الدراسة وتنمي موهبته وقدراته. وبذلك نخرج من مأزق الخريج الذي لا يعرف إلا ما عرف ولا يستطيع بنفسه أن يصل إلى شيء جديد لأنه درس بعض جزئيات العلم، ولم يعرف مراجعه، ولا مفاتحه، ولا كيفية البحث فيه، ولا طرق الاستنباط منه.

إننا نعاني من هذا الخريج العاجز المحدود وذلك في كل فروع المعرفة الدينية والدنيوية.

6 -إيجاد التناسق والتفاهم، وإزالة التناقض بين الوسائل التربوية المختلفة:

من أعظم ما يعاني منه المجتمع العربي الإسلامي في مجال التربية اختلاف بل تناقض المؤثرات التربوية على الفرد. فما يسمعه ويتعلمه الفرد في الأسرة يختلف في كثير أو قليل مع ما يتلقاه في المدرسة، وكذلك ما يسمعه في المسجد، وما يراه في التلفاز، وما يقرأه في الصحيفة، وما يربى عليه في إطار المجموعات العقائدية والسياسية والتيارات المختلفة بل إن الطالب يتلقى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت