الصفحة 8 من 133

الثاني؛ ما تقدم معناه من أن المنافع الحاصلة للمكلف مشوبة بالمضار عادة، كما أن المضار محفوفة ببعض المنافع، كما نقول إن النفوس محترمة محفوظة الإحياء، بحيث إذا دار الأمر بين أحياءها وإتلاف المال عليها، أو إتلافها وإحياء المال، كان إحياؤها أولى، فإن عارض إحياؤها إماتة الدين، كان إحياء الدين أولى، وإن أدى إلى إماتتها، كما جاء في جهاد الكفار، وقتل المرتد، وغير ذلك، وكما إذا عارض إحياء نفس واحدة إماتة نفوس كثيرة في المحارب مثلا، كان إحياء النفوس الكثيرة أولى) [الموافقات 2/39] .

والعجب أن هؤلاء المفتونين، عكسوا ما أراده الله منهم، فقد أمرهم بالتزام شريعته، وتكفل لهم برزقهم وقدر آجالهم، فكان همهم أرزاقهم، وآجالهم، التي تكفل الله بها، فلا تزيد ولاتنقص، وأهملوا دينهم الذي أمرهم الله تعالى بحفظه، وظنوا أن رضاهم بعلو الكافر عليهم، وتحالفهم معه، سيكون سببا في انبساط الدنيا لهم، وحلول الأمن عليهم.

ونسوا أن الله تعالى يملي للكافر الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وأن الله تعالى مهلك هذه الدولة الكافرة الطاغية أمريكا، كما أهلك الذين من قبلهم، ولهذا حذر من اتخاذ الكافرين أولياء،

كما قال تعالى بعدما ذكر إهلاك الأمم في سورة العنكبوت: {فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون} ، وقد فتنتهم هذه الدولة الكافرة الطاغية أمريكا، وهالهم تقلبها في الأرض، ونسوا قوله تعالى {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت