الصفحة 6 من 133

وصار مثلهم كما وصف الله تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين} . فهؤلاء الذين يعبدون الله على حرف، إنما يريدون نصر الدين بشرط أن لا يصيب دنياهم شيء، فإن خافوا على دنياهم، لجأوا إلى الكافر فارتموا في أحضانه، وإن علموا أن في ذلك فسادا عظيما في دينهم، قد فتنهم حب الدنيا، فأوردهم هذه المهلكة.

وهم يتذرعون بأن هؤلاء الكفار الصليبيين يتركون المسلمين يصلون، ويصومون، ويحجون، ويزكون، فليس في موالاتهم ضرر على الدين، وينسون، أو يتناسون أن في استعلاء الكفار بثقافتهم، وأخلاقهم، وسياساتهم، واقتصادهم، فساد عام عريض دائم يجتث الأجيال، ويوقعهم تحت تأثير استلاب الكفار للشخصية الإسلامية في أبناء المسلمين، وتحطيم الهوية الإسلامية، وتغيير جذري في معالم الإيمان، واستبدال الثقافة والقيم الغربية التائهة المنحلة بعقيدة الإسلام وأخلاقه، وأن هذا واقع لا محالة وضرره شامل مستمر وبالغ الخطورة على عموم الأمة.

لكنهم مع ذلك يستروحون إلى طلب الراحة، والرفاه، والتوسع في الأموال والتجارات، تحت ظل الكافر، على حساب عقيدتهم ودينهم.

ويتذرعون أحيانا بالخوف والخطر على الوطن، وقد حولوه إلى صنم، يحلون من أجله الحرام، ويحرمون الحلال، ويعقدون الولاء والبراء عليه، ويقدمون توفير دنياهم فيه، على صلاح دينهم.

وفي هذه الفتنة أنزل الله تعالى: {ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} . وإنما هم في هذه الفتنة: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت