الصفحة 44 من 133

وكيف يقول هذا المفتري الجاهل أن يوسف حكم بغير ما أنزل الله تعالى واقتحم هذا الكفر المستبين، لانه كان يخاف من الملك، وهو النبي، ابن النبي، ابن النبي، ابن النبي، الكريم بن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، وإنما كان هو الذي طلب أن يولى خزائن الارض، ولم يكرهه الملك على شيء، وإنما فعل ذلك بأمر الله تعالى ووحيه، ولذلك قال تعالى بعد ذلك (كذلك مكنا ليوسف في الأرض) ، ومعنى التمكين أنه يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد، فلا مكره له على شيء، ومعلوم أن الانبياء لايخالفون الشرع في حكم الإكراه، بل يصبرون على الهدى وإن قتلوا عليه، لانهم قدوة يقتدى بهم والله تعالى عصمهم عن مخالفة وحيه في هذا الباب، لئلا يختلط الحق بالباطل، فمنزلتهم ليست كغيرهم.

بل إن الرخصة في المخالفة في الاكراه إنما هي لهذه الامة، ولهذا في الحديث (كان من كان قبلكم يؤتى بالمنشار فيفرق بينه ما بين لحمه وعظمه لايرده ذلك عن دينه) ولهذا قال في الحديث (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) .

والخلاصة:

أن لايستدل بما ذكر إلا جاهل، ممن في قلبه زيع، فهو يطلب الشبه التي يهوّن بها جريمة حكّام الشرك والجور الذين يبدلون الشرائع مع أنهم قادرون على ترك زعاماتهم التي نصبوا أنفسهم فيها آلهة مع الله تعالى ينازعونه حقه في الحكم والتحاكم إليه، ويشترون آخرتهم بمتاع الدنيا القليل، ولكنهم استحبوا الحياة الدنيا على الاخرة والله لايهدي القوم الكافرين كما قال تعالى (ذلك بانهم استحبوا الحياة الدنيا على الاخرة وأن الله لايهدي القوم الكافرين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت