الصفحة 35 من 133

ومنها: أن مبدأ التحالف مع الكفار ـ على القول الراجح ـ منسوخ لا يجوز اللجوء إليه إلا لضرورة تبيح الوقوع في المحظور، بينما الأحزاب الإسلامية المعاصرة تدخل في تحالفات مع أحزاب علمانية مرتدة من غير ضرورة، وفي كثير من الأحيان يكون تحالفهم من أجل مكاسب وأهداف غير شرعية كالفوز في الانتخابات من أجل دخول المجالس التشريعية الشركية!

والدليل على النسخ آية السيف:

كما في قوله تعالى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} التوبة:2.

وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} المائدة:52.

فالموالاة المنهي عنها في هذه الآيات هي موالاة التحالف؛ لأنها نزلت في تحالف بعض المسلمين من الأنصار مع يهود، فأما الأنصاري عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:"يا رسول الله أتبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم".

بينما رأس النفاق عبد الله بن أُبي ـ وكان بينه وبين يهود حلف ـ قال:"لا أبرأ من ولاية مواليّ من اليهود.. إني رجل أخشى الدوائر.. إني رجل لا بد لي منهم".

قال ابن كثير: ففيه ـ أي في عبادة بن الصامت ـ وفي عبد الله بن أبي نزلت آيات المائدة ا- هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت