الصفحة 33 من 133

إن وجدت الراية الإسلامية العامة التي تجمع الحاكم والمحكوم فبها ونعمت، وهذا الذي ننشده، وإن عُدمت فلكل فرد أو مجموعة أفراد رايتهم الإسلامية الخاصة بهم، وصفة هذه الراية تكون: بأن يُعلنوا ظاهرًا وباطنًا أنهم إذ يُدافعون عن الأوطان والحرمات، والمستضعفين من العباد إنما هو في سبيل الله تعالى وحده، وعملًا بأوامره، ابتغاء مرضاته وجناته.. فمن أعلن هذا القدر ـ سواء كان فردًا أم جماعة ـ فقد تحققت له الراية الإسلامية التي يجوز القتال في ظلها وتحتها.. وكان جهاده مشروعًا ومحمودًا، ولو قُتل فهو شهيد بإذن الله.

ثم هذا الذي يَقتحم عليه الصليبيون الحاقدون ـ أو غيرهم من الأعداء ـ بيته ليقتلوه، أو ليروعوا أمام عينيه أهله وأطفاله.. هل يجوز أن يُقال له: لا تُدافع عن نفسك وأهلك، وعِرضك، وأطفالك بحجة أن الراية العامة غير موجودة.. أم أن جميع الأدلة النقلية والعقلية تلزمه وتوجب عليه أن يُجاهد ويُقاتل ليُدافع عن نفسه، وأهله، وأرضه، وحرماته؟!

وإذا كان الجواب بأن جميع الأدلة النقلية والعقلية تلزمه وتوجب عليه بأن يُجاهد ويدافع عن نفسه وأهله، فإن نفس الأدلة كذلك توجب على جميع المسلمين ممن يستطيعون عونه وإغاثته أن يُشاركوه الجهاد والدفاع عنه وعن حرماته؛ لأن نصوص الشريعة وأدلتها ـ وما أكثرها ـ تقرر أن المسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو ضجت وتداعت له سائر الأعضاء بالسهر والانتصار والقلق والحمى.. ولا يجوز أن يكونوا غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت