الصفحة 18 من 133

وهذا كله كان منشورا ومعلوما قبل أحداث سبتمبر، وحتى غزو أفغانستان قد أخبر وزير الخارجية الباكستاني السابق في نص حديث أذاعته هيئة الاذاعة البريطانية شهدته بنفسي أن الامريكيين قد أخبروا زعماء باكستان في اجتماع حضره شخصيا أن القوات الامريكية ستغزو أفغانستان للإطاحة بنظام طالبان، وكان ذلك في شهر مايو قبل سبتمر عام ألفين، وكذا كانت خطط غزو العراق معدة منذ عام 1997م، كما ذكرت ذلك في غير موضع، ونسبته إلى مصادره، بل كان منذ الحرب الاولى 1991م.

فمن السذاجة بمكان أن يظن الجاهل أن هذا المشروع الصليبي الصهيوني الغربي الذي يقوده المحافظون الجدد الذين غرهم الشيطان وسول لهم أعمالهم، أنه كان مجرد ردة فعل على أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومن ينطلق من هذا المنطلق في فهمه لما يجري، فهو في غاية الغفلة والبلاهة، مما يجعل الجدال معه ضرب من العبث، يتنزه عنه العقلاء.

وأما المجاهدون فليسوا معصومين، هم كغيرهم يصيبون ويخطئون، لكن باتفاق العلماء أهل الجهاد هم أفضل المؤمنين، وقد يكون فيهم من يغلبه الغضب في الحق، فيخطىء، وآخر يستعجل فيتجاوز حدوده، كما يقع من غيرهم من المسلمين والمؤمنين، فهم من هذه الأمة، فيهم ما فيها، ولكن في الجملة هم يخططون خططا دقيقة تحتاج إلى ذكاء، وضبط للنفس، وصبر وتؤدة، وتروّ عظيم، حتى تتم هذه الخطط على أكمل وجه، ثم تؤتي ثمارها، ومن يكون بهذه بالمثابة، لايكون طائشا ولا عبثيا ولا هو غير منظم ولا من أهل الفوضى، نعم قد تقع منهم بعض من ذلك مما هو من طبيعة البشر التي لايخلو منها إنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت