ويقول تعالى في الحديث القدسي الذي رواه النبي عنه: (( أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ) )رواه البخاري قال ابن عباس أي"بالليل والنهار، في البر والبحر، والسفر والحضر، والغنى والفقر، والمرض والصحة، والسر والعلانية". ولقد ذم الله المنافقين فقال: ولا يذكرون الله إلا قليلًا وقال تعالى: ولذكر الله أكبر [العنكبوت:45] . قال ابن عباس أيضا: له وجهان: أحدهما"أن ذكر الله تعالى لكم أعظم من ذكركم إياه. والآخر: أن ذكر الله تعالى أعظم من كل عبادة سواه"، وفرق كبير بين الذي يذكر ربه والذي لا يذكره، إذ يقول الرسول: (( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت ) )رواه البخاري. كما أخرج مسلم في صحيحه من حديث معاوية رضي الله عنه قال: إن رسول الله خرج على حلقة من أصحابه فقال: (( ما أجلسكم؟ ) )قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا. قال: (( آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ ) )قالوا: ما أجلسنا إلا ذاك. قال: (( أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم، ولكنَّه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عزَّ وجلَّ يباهي بكم الملائكة ) )وقد علمتم ـ أيها الإخوة ـ بمباهاة الله ملائكته بالحجاج في موقف عرفة، وما ذلك إلا لما يعيشه أهل الموقف من ذكر، ودعاء، وتعبد، وحسن توجه لله رب العالمين.