وكذلك حكاية الزهري عن عبد الله بن عمر, وما حكاه سفيان بن عيينة عن الزهري أيضًا كذلك+اهـ.
ثم نقل بسند صحيح عن الشعبي أنه كان يشهد بالله أن الحارث الأعور أحد الكذابين ثم قال ص:43 وعاصم ابن ضمرة عندي قريب منه. ثم قال ص:46.
=وسألت عليًا _ يعني ابن المديني _ عن عاصم والحارث؟ فقال لي: يا أبا إسحاق مثلك يسأل عن ذا؟ الحارث كذاب. قال علي: وسمعت يحيى بن سعيد يقول: قال سفيان: كنا نعرف فضل حديث عاصم على حديث الحارث+اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله تعالى _ في مجموع الفتاوى (22/280) : =وقد تنازع العلماء في السنن الرواتب مع الفريضة, فمنهم من لم يوقت في ذلك شيئًا, ومنهم من وقت أشياء بأحاديث ضعيفة, بل بأحاديث يعلم أهل العلم بالحديث أنها موضوعة, كمن يؤقت ستًا قبل الظهر, وأربعًا بعدها, وأربعًا قبل العصر, وأربعًا قبل العشاء وأربعًا بعدها ونحو ذلك+اهـ.
وقال ابن قيم الجوزية _ رحمه الله تعالى _ في زاد المعاد (1/311) في حديث علي بن أبي طالب هذا: =وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ينكر هذا الحديث ويدفعه جدًا, ويقول: أنه موضوع, ويذكر عن أبي إسحاق الجوزجاني إنكاره+ اهـ.
قلت: وجه الإنكار لهذا الحديث أمران:
أحدهما: أن فيه أن رواتب الفرائض ست عشرة ركعة، وهذا مخالف للثابت والمحفوظ أن الرواتب عشر كما في حديث ابن عمر, واثنتا عشرة كما في حديث عائشة وغيرهما, وليس فيما ثبت وحفظ ذكر لأربع الركعات قبل العصر.
ثانيهما: أن هذا الحديث صرح أن عدد هذه الركعات الست عشرة مما كان يداوم عليها"، فكيف يداوم"على فعل أمر, ويخفى على عائشة وابن عمر وغيرهما فلم يحفظوه عنه ولم ينقلوه للأمة كما نقلوا عنه السنن والفرائض ؟!! ولا ريب أن مثل هذه الأعمال أنها لو كانت ثابتة لنقلت , لأنها مما تتوافر الهمم على نقلها وقد اعترض الحافظ _رحمه الله تعالى_ في تهذيب التهذيب (5/46) رقم 77 على إنكار الجوزجاني لهذا الحديث. فقال ما نصه: