ووصائف من خلفها وأمامها * وعلى شمائلها وعن أيمان
كالبدر ليلة تمه قد حف في * غسق الدجى بكواكب الميزان
فلسانه وفؤاده والطرف في * دهش وإعجاب وفي سبحان
فالقلب قبل زفافها في عرسه * والعرس إثر العرس متصلان
حتى إذا ما واجهته تقابلا * أرأيت إذ يتقابل القمران
فسل المتيم هل يحل الصبر عن * ضم وتقبيل وعن فلتان
وسل المتيم أين خلف صبره * في أي واد أم بأي مكان
وسل المتيم كيف عيشته إذا * وهما على فرشيهما خلوان
وسل المتيم كيف مجلسه مع المحبوب في روح وفي ريحان
وتدور كاسات الرحيق عليهما * بأكف أقمار من الولدان
يتنازعان الكأس هذا مرة * والخود اخرى ثم يتكئان
فيضمها وتضمه أرأيت معشوقين بعد البعد يلتقيان *
غاب الرقيب وغاب كل منكد * وهما بثوب الوصل مشتملان
أتراهما ضجرين من ذا العيش لا * وحياة ربك ما هما ضجران
ولا يمل أحدهما من الآخر:
ويزيد كل منهما حبا لصا * حبه جديدا سائر الأزمان
ووصاله يكسوه حبا بعده * متسلسلا لا ينتهي بزمان
فالوصل محفوف بحب سابق * وبلاحق وكلاهما صنوان
هذا هو والله النعيم الحقيقي..
أما نعيم الدنيا ومتعتها.. فمهما طالت فهي منقطعة..
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الذل والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتها لا خير في لذة من بعدها النار
قال الله: { أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون * وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون * ذكرى وما كنا ظالمين } ..
هذا هو النوع الأول من العاشقين والعاشقات..
الذين تعلق كل جنس منهم بالجنس الآخر..
أما النوع الثاني من العشاق..
فهم من شذوا عن الفطرة.. فعشق الشاب شابًا مثله..
والفتاةُ فتاةً مثلها..
وهؤلاء.. أعظم شذوذًا.. وأكثر ضلالًا..
وقد ذكر الله خبرهم في القرآن.. وأن لوطًا صاح بهم وقال { أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين } ..