فقال: يا نفس أدخل أصبعي في هذا السراج فإن صبرت على حر هذه النار..مكنتك مما تريدين.. ثم وضع أصبعه على لهيب النار.. فاضطرب من حرّ النار.. وسحب أصبعه.. فقال: يا نفس.. لم تصبري على حر هذه النار التي خففت سبعين مرة عن نار الآخرة.. فكيف تصبرين على عذاب الله..!!
نعم..
فكم ذي معاص نال منهن لذة * ومات فخلاها وذاق الدواهيا
تصرم لذات المعاصي وتنقضي * وتبقى تباعات المعاصي كما هيا
فيا سوأتا والله راء وسامع * لعبد بعين الله يغشى المعاصيا
ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه..
ذكر الدمشقي في كتابه \"مطالع البدور \"..
عن أمير القاهرة في وقته شجاع الدين الشِّرَزي.. قال:
بينما أنا عند رجل بالصعيد.. وهو شيخ كبير شديد السمرة.. إذ حضر أولاد له بيض حسان.. فسألناه عنهم.. فقال: هؤلاء أمهم إفرنجية.. ولي معها قصة.. فسألناه عنها.. فقال:
ذهبت إلى الشام وأنا شاب.. أثناء احتلال الصليبيين له.. واستأجرت دكانًا أبيع فيه الكتان.. فبينما أنا في دكاني إذ أتتني امرأة إفرنجية زوجة أحد قادة الصليبيين.. فرأيت من جمالها ما سحرني.. فبعتها وسامحتها في السعر..
ثم انصرفت.. وعادت بعد أيام فبعتها وسامحتها.. فأخذت تتردد عليَّ.. وأنا أتبسط معها فعلمت أني أعشقها..
فلما بلغ الأمر مني مبلغه.. قلت للعجوز التي معها:
قد تعلقت نفسي بهذه المرأة فكيف السبيل إليها ؟
فقالت: هذه زوجة فلان القائد.. ولو علم بنا.. قتلنا نحن الثلاثة..
فما زلت بها.. حتى طلبت مني خمسين دينارًا.. وتجيء بها إليَّ في بيتي..
فاجتهدت حتى جمعت خمسين دينارًا.. وأعطيتها إياها..
وانتظرتها تلك الليلة في الدار.. فلما جاءت إليَّ أكلنا وشربنا..
فلما مضى بعض الليل.. قلت في نفسي: أما تستحي من الله !! وأنت غريب.. وبين يدي الله.. وتعصي الله مع نصرانية !!
فرفعت بصري إلى السماء وقلت: اللهم إني أشهدك أني عففت عن هذه النصرانية.. حياءً منك وخوفًا من عقابك..