وكذلك التسبيح والتحميد والإجلال وتوابعها من أخص وسائل توحيده ، فعلاقتها بفعل العبد وحياته ظهرت لكل ذي لب وبصيرة قوية، وأتلو قوله تعالى { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) } [البقرة/30] ، يتضح لك ما أعنيه وهو ارتباط التسبيح والتحميد بعدم الإفساد في الأرض وعدم سفك الدماء.
كأن الذي نزه لسانه بتسبيح الله - عز وجل - منزه إياه معظما جلاله فإنه مطلبا بتنزيه جوارحه عن المعاصي والآثام وغيرها التي ما تفسد الأرض إلا بها ، وكذلك ينزه يده المسبحة عن اقتراف المحرمات وأبشعها سفك الدماء.
وكذلك من قدس ربه - جل جلاله - عظّمه عما يوهم النقص في قلبه ،وعظمه بلسانه بذكره ، وهذا الاعتقاد حرى بمن اعتقده وآمن به قلبه أن يترفع عن الدنايا فلا يجول خاطره في أدران الشبهات ولا أوساخ الشهوات،كذلك لسانه يعظم عليه الخوض في الباطل ،ويده تترفع عن ملابسة باطل أو البطش بضعيف أو أخذ مال بغير حق (1) .
أما التحميد فشأنه شأن التطيب والتحلية بعد التخلية كيف لا والحمد حب ورجاء وعمل وثناء ونشر للمحامد والثناء على المحبوب بالخصال الحميدة ؟!، ألم تر إلى الحامد اعتقد في محموده الكمال ،وقرب إلي قلبه ومال ،واستحسن فعاله فرضي عنه في حال،فلا سخط ولا حسد ولا تباغض مع خلقه ،هذا غير السعي في مراضيه ورضوانه والسبق إليه بالطاعات والتقرب إليه بالخيرات،بإعانة محتاج وإغاثة ملهوف ومساعدة مريض وإرشاد ضال وتعليم جاهل، فيظهر أثر الحمد في الخُلق حتى يحمد بين الخلق (2) .
(1) انظر كتاب (سبحان الله ) من هذه السلسلة (الأصول الاعتقادية للأذكار النبوية) .
(2) انظر كتاب (الحمد لله ) من هذه السلسلة (الأصول الإعتقادية للأذكار النبوية) .