قد تناولت الكتابات الكثيرة موضوع الأذكار القرآنية والنبوية قديمًا وحديثًا، ولقد ترك لنا أسلافنا العظام الكبار - رحمهم الله تعالى - الكثير من المصنفات في هذا الباب فمقلٍ ومستكثر، وكل مصنف منهج وطريقة في تصنيفه ، فمنهم من كان يعتني بجمع الأذكار والأدعية من مظانها في كتب الحديث ، ومنهم من كان يوضح ويشرح ما عَزُبَ عن الذهن من ألفاظ الدعاء والذكر ونحوه ، وكان من فضل الله علينا أن ثلة كريمة منهم غاصوا في فهم الأذكار والأدعية فمنّ الله على كل واحد منهم بدرر في الفهم وبصيرة في العلم وجواهر في الأدب، فكانت هذه الكنوز نثرت في كتبهم فكانت لؤلؤًا منثورًا ؛هذه أولي.
والثانية: ما يجول في خاطري من ارتباط الذكر بالتوحيد واقترانه به ، بل لو تأملنا حقيقة الذكر لوجدناه للتوحيد شعاره الوحيد ،فلا يسكت داعي الجهاد إلا إذا سمع الذكر من مآذن بلدة أو قرية فعلامة كونها من أمة التوحيد الأذان الصادع بالتوحيد .
والتوحيد ليس كلمة تلكوها الألسن ولا عبارة تكتب في صدر كتاب ولا شعار دولة ترفعه حينا وتنقضه أحيانا ولا ذكر ينطق به غافلا عن حقيقته ومعناه ، بل هو يتخلل الإنسان قلبًا وقالبًا.
والذكر ذلك الرافد المستقي من التوحيد مباشرة بلا واسطة ، فمن أراد أن يسلم لله رب العالمين فبذكر القلب مع اللسان يدخل حياة الإيمان ويذعن لله بالإسلام ، ناطقًا (لا إله إلا الله) .
فـ (لا إله إلا الله ) حياة القلب ونعيمه فهي توحيد وتنزيه ووصف له بالجميل وتقرب إليه بمحاباه وتعظيمه بالإجلال:
فالتنزيه خص بـ (سبحان الله )
والوصف الجميل بـ (الحمد لله )
التقرب بالمحب بـ (سبحان الله وبحمده - سبحان الله العظيم )
وتعظيمه بالإجلال بـ (الله اكبر)
فكان التسبيح والتحميد والإجلال وتوابعها من أخص مسائل توحيده ، فعلاقتها بالذات العلية وأوصافه السنية واضحة جلية.