(وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده أن يذكروه على جميع أحوالهم وإن كان ذكرهم إياه مراتب:
1-ذكر القلب واللسان مع شهود القلب للمذكور وجمعيته بكليته بأحب الأذكار إليه
2-ذكر القلب واللسان أيضا وإن لم يشاهد المذكور
3-ذكر القلب وحده
4-ذكر اللسان وحده
فهذه مراتب الذكر وبعضها أحب إلى الله من بعض ،ومتى واطأ اللسان القلب في ذكره وواطأ القلب مراد حبيبه منه واستقل له الكثير من قوله وعمله واستكثر له القليل من بره ولطفه وعانق الطاعة وفارق المخالفة وخرج عن كله لمحبوبه فلم يبق منه شيء وامتلأ قلبه بتعظيمه وإجلاله وإيثار رضاه وعز عليه الصبر عنه وعدم القرار دون ذكره والرغبة إليه والاشتياق إلى لقائه ولم يجد الأنس إلا بذكره وحفظ حدوده وآثره على غيره فهو المحب حقا (1 ) ) .
فائدة:
(من الذاكرين من يبتدئ بذكر اللسان وإن كان على غفلة ثم لا يزال فيه حتى يحضر قلبه فيتواطئا على الذكر ومنهم من لا يرى ذلك ولا يبتدئ على غفلة بل يسكن حتى يحضر قلبه فيشرع في الذكر بقلبه فإذا قوى استتبع لسانه فتواطئا جميعا فالأول ينتقل الذكر من لسانه إلى قلبه والثاني ينتقل من قلبه إلى لسانه من غير أن يخلو قلبه منه بل يسكن أولا حتى يحس بظهور الناطق فيه فإذا أحس بذلك نطق قلبه ثم انتقل النطق القلبي إلى الذكر اللساني ثم يستغرق في ذلك حتى يجد كل شيء منه ذاكرا وأفضل الذكر وأنفعه ما واطأ فيه القلب اللسان وكان من الأذكار النبوية وشهد الذاكر معانيه ومقاصده(2 ) )
وهذا أوان الشروع في المراد مستعينًا بالله - عز وجل - ، ومتوكلًا عليه ، وراجيًا منه التوفيق والسداد إلى كل ما يحبه ويرضاه ، وهو ولي ذلك والقادر عليه .
بسم الله الرحمن الرحيم
البسملة في اللغة
معنى البسملة:
قال ابن عاشور ':
(1) روضة المحبين - (ص 407) :ص 309)بتصريف
(2) الفوائد - (ص 168)