أن الذكر قريب من مذكوره ، ومذكوره معه وهذه المعية معية خاصة غير معية العلم والإحاطة العامة فهي معية بالقرب والولاية والمحبة النصرة والتوفيق كقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا } [النحل/128] { وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) } [البقرة/249] { وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } [العنكبوت/69] { لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } [التوبة/40] ، وللذاكر من هذه المعية نصيب وافر كما في الحديث الإلهي أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه وفي أثر آخر وأهل ذكري أهل مجالستي وأهل شكري أهل زيارتي وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي: إن تابوا فأنا حبيبهم فأني أحب التوابين وأحب المتطهرين وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب .
الهيبة والخوف
أنه يورثه الهيبة لربه - عز وجل - وإجلاله لشدة استيلائه على قلبه وحضوره مع الله تعالى بخلاف الغافل فإن حجاب الهيبة رقيق في قلبه.
وقال ' مشيرا إلى قوله تعالى { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً } [الأعراف/205] (وخص الذكر بالخِفية لحاجة الذاكر إلى الخوف فإن الذكر يستلزم المحبة ويثمرها ولا بد فمن أكثر من ذكر الله تعالى أثمر له ذلك محبته والمحبة ما لم تقرن بالخوف فإنها لا تنفع صاحبها بل قد تضره لأنها توجب الإدلال والانبساط.(1 ) )
المراقبة
أنه يورثه المراقبة حتى يدخله في باب الإحسان فيعبد الله كأنه يراه ولا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان كما لا سبيل للقاعد إلى الوصول إلى البيت.
والذكر جمع بين الأمور الثلاث لاسيما محبة الله وهي تولد المتبقي من ركائز العبودية (إذ المحب يخاف من زوال مطلوبه أو حصول مرهوبه فلا يكون عبد الله ومحبه إلا بين الخوف ورجاء(2 ) ) .
( أحوال الذاكرين ومراتبهم:
(1) بدائع الفوائد - (ج 3 / ص 521)
(2) قاله شيخ الإسلام ' (العبودية) .