فذكره - عز وجل - إعانة منه لعبده حال المرابطة ،فإذا به لعدوه قاصم بلحظ المراقبة ، ولسفره قاصد بركب المواظبة ،لذا شرعت أذكار في كل حال حتى (قالت عائشة ~: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله تعالى على كل أحيانه ولم تستثن حالة من حالة وهذا يدل على أنه كان يذكر ربه تعالى في حال طهارته وجنابته وأما في حال التخلي فلم يكن يشاهده أحد يحكي عنه ولكن شرع لأمته من الأذكار قبل التخلي وبعده ما يدل على مزيد الاعتناء بالذكر وأنه لا يخل به عند قضاء الحاجة وبعدها وكذلك شرع للأمة من الذكر عند الجماع أن يقول أحدهم [ بسم الله اللهم جنبنا الشيطان ما رزقتنا ] وأما عند نفس قضاء الحاجة وجماع الأهل فلا ريب أنه لا يكره بالقلب لأنه لا بد لقلبه من ذكر ولا يمكنه صرف قلبه عن ذكر من هو أحب إليه فلو كلف القلب نسيانه لكان تكليفه بالمحال كما قال القائل:
( يراد من القلب نسيانكم وتأبى الطباع على الناقل(1 ) )
مبنى الدين على قاعدتين الذكر والشكر
قال تعالى { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) } [البقرة/152]
(1) الوابل الصيب - (ج 1 / ص 95)