فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 54

أوصيك بتقوى الله وخشيته ومراقبته مراقبة المحسنين الذين يعبدونه كأنهم يرونه سبحانه وتعالى، واستعيني بالله وحده عند اشتداد الكروب والهموم واجعلي كتابه أنيسًا لك ومرجعًا وحجة ، فلا تغفلي عنه بحيث تجعلين لك وردًا يوميًا حفظًا وتلاوة، واجعليه ملاذًا تأوين إليه كلما شعرت بقسوة وجفاء من نكد الحياة.

لتكن حياتك مع القرآن حياة المتأمل المتدبر الخاشع الباكي ما أمكن ذلك، واجعلي من النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام وسيرته أسوة وقدوة، وليكن هو المثل الأعلى في قلبك وعقلك وخيالك ومشاعرك وعواطفك وسائر حياتك [1] .

تعاوني وزوجك على طاعة الله ، وليذكر أحدكما الآخر بتقوى الله ومن أروع صور هذا التعاون ما ذكره الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن تعاون الزوجين على قيام الليل حيث يقول: «رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت ، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى فإن أبى نضحت في وجهه الماء» [2] . فالحياة الزوجية في أول أيامها يغلب عليها الحياء والمجاملة من الطرفين ، فلتبادري في أول أيام حياتك معه بإعانته على طاعة الله وحثه على الصلاة مع الجماعة إن كان مقصرًا في ذلك ، وبيني له فضل التبكير لأداء الصلاة وإن ذلك تأسيًا بالحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فقد ذكرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه كان يحادثهم ، فإذا سمع الآذان فكأنه لا يعرفهم.

(1) مجلة المجتمع العدد 1490 ذو الحجة 1422هـ بتصرف يسير.

(2) رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا الترمذي وصححه الألباني انظر صحيح الجامع رقم 3488.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت