على مدى عدّة أسابيع، والمكتبات التي بعدد محّلات أشرطة الكاسيت لدينا، تعرض في واجهاتها الكتب المرشحة، وتجري حسمًا على أثمانها الرخيصة أصلًا، لتكون في متناول القراء.
على مدى عدّة أسابيع والدنيا قائمة وقاعدة في بريطانيا، وموضوع قيامها وقعودها هو الكتاب ولا شيء غيره!.
ألم تسمع عروبتنا بذلك؟
بل سمعت. لأنّ الضجيج كان أقوى مِن صوت المتنبي الذي أسمعتْ كلماته مَن به صمم.
لكنّ المشكلة هي أننا أمّة بدأ الوحي لديها بكلمة (إقرأ) وكأنه يلهب ظهرها بالسوط آمرًا إيّاها بأن تكون أمّة أميّة حتى النخاع. إنّ أمّة (إقرأ) التي لا تقرأ.. لا تستحق الحياة.
إنّ أمّةً نسبة الأميّة فيها 43 بالمائة، بعد عشرات الأعوام من النفط والاستقلال الوطني والقومية العربية والشرعية الثورية والصحوة الإظلامية هي أمّة لا تستحق الحياة.
نحن أمّة لا تستحق الحياة...لأنّنا أنهينا الخلافة الرّاشدة بالاغتيال، ووضعنا الإسلام بعدها في صندوق ربطناه بمليون سلسلة ورميناه في بحر الظلمات، وجعلنا القرآن العظيم مجّرد آيات تتلى في المآتم، ووضعناه على منصّة الشهود ليحلفوا في المحاكم على أن يقولوا الحقّ، وهو الشيء الذي لم نعرفه قط، منذ قتلنا الإسلام غيلة واستبدلناه بشيء لا علاقة له بالسماء ولا بالأرض، إكرامًا لعيون السفلة المستبدين المستحوذين علي خير الناس ورقاب الناس.
واحد من أبطالنا الميامين الذين أعلنوا مسؤوليتهم عن نسف مئات الأبرياء في قطار مدريد، أعلن بعد حمد اللّه والثناء عليه، عن وقف العمليات حتى حين في بلاد الأندلس .
بلاد الأندلس؟!
أكانت ملك الذين خلّفوكم؟!
لماذا لا يصرّ الصهاينة المجرمون علي تسمية أرض فلسطين بإسرائيل، إذا كنّا لا نزال، حتى بعد خيبتنا التي طولها سبعمائة سنة، ندّعي ملكية أرض ليست لنا، احتللناها ظلمًا وعدوانًا باسم الإسلام البريء الذي اغتلناه، ومضينا نوقّع ببصمة إبهامه كلّ فعل قبيح لا تصدر فتواه إلاّ من شيطان؟