لأنّ أمتن وأجمل الأبنية التي نراها في بلادنا، وأفضل مشروعات العمران والزراعة والرّي، وأدقّ النظم الإدارية التي نطبعها (بالكوبيا) عامًا بعد عام، بل وحتى نظم التسلّح والتدريب التي تعلفها بؤر تفقيس الانقلابات التصحيحية والتخطيئية المباركة لدينا.. بل وحتي أزياء ضبّاطنا وجنودنا، هي كلّها من مخلّفات الاحتلال الأجنبي البغيض الذي بذلنا الغالي والنفيس للخلاص منه، ثم استبدلناه بمومياءات لا تعرف حتى كتابة أسمائها!.
نحن أمّة لا تستحق الحياة.
لأنها تغرف من الغرب كلّ سيّئاته، ولا تغلط مرّة واحدة بأخذ شيء مفيد منه، وما أكثر الأشياء المفيدة لديه.
ما إن تظهر صرعة عري أو شذوذ أو تهتك أو عبادة شيطان في الغرب، حتى تجد ترجمتها الفورية لدينا، وبأسوأ وأبشع ممّا لدى الغرب نفسه.
في الوقت الذي ظهر برنامج (بوب آيدل) في بريطانيا، طلع لدينا (سوبرستار) ، وزدنا عليه القبعة الأكاديمية فأصبح لدينا (ستار أكاديمي) ، وقلّدنا حتى برنامج العهر الصريح (بلايند ديت) أو ما يمكن ترجمته إلي (موعد أعمى) ، فلم نقصّر في أن نكون أكثر تخلّعًا من أهله.
حسنًا.. إنّها عولمة، ولا بُدّ لنا أن نلحق بالرّكب (ولو بكشف ما فوق الرُّكب) .. لكن ألم يسمع أحد عن البرنامج الكبير ذي الضجّة العارمة الذي نظمته محطة BBC تحت عنوان The Big Read أو (القراءة الكبرى) ؟
لقد كان القوم يتنطّطون ويتراقصون على جانب، لكنهم في الوقت ذاته كانوا منهمكين في شأن أدمغتهم على الجانب الآخر، وكانوا يلهثون بنفس الطريقة في سباق ترشيح الكتب التي طالعوها وأثّرت فيهم.
على مدى عدّة أسابيع، تمّ اختيار آلاف العناوين، وتمّ خضوعها للتصفيات ليتفوّق منها مائة عنوان، وليفوز من بينها عنوان واحد بكونه الكتاب الأكثر قراءة.