(وَالْأَفْضَلُ) التَّصَدُّقُ (بِكُلِّهَا) ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّقْوَى وَأَبْعَدُ عَنْ حَظِّ النَّفْسِ (إلَّا) لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ (لُقَمًا يَتَبَرَّكُ بِأَكْلِهَا) عَمَلًا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ , وَلِلِاتِّبَاعِ، وَلِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ الْأَكْلَ , وَإِذَا أَكَلَ الْبَعْضَ وَتَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ التَّضْحِيَةِ بِالْكُلِّ , وَالتَّصَدُّقِ بِالْبَعْضِ.
تَنْبِيهٌ: لَا يُكْرَهُ الِادِّخَارُ مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ. وَقَدْ كَانَ الِادِّخَارُ مُحَرَّمًا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. ثُمَّ أُبِيحَ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا رَاجَعُوهُ فِيهِ: إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا. رَوَاهُ (مُسْلِمٌ: 3643) .
وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ الْأُضْحِيَّةِ مِنْ بَلَدِهَا.
قلت: هذا بحاجة إلى دليل، فقد تنكب بعض شعوب المسلمين وتكون شعوب أخرى تغرق في الترف، فما المانع من نقل الأضاحي من عند المترفين إلى ديار المنكوبين. ومن منع فلا بد له من دليل واضح، قال النووي:"وفي نقل الأضحية وجهان" (المجموع ج8/ص316) ووجه الجواز أوجه. اهـ
النَّوْعُ الْخَامِسُ: الِانْتِقَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا , وَقَدْ شَرَعَ فِيهِ بِقَوْلِهِ (وَيَتَصَدَّقُ) الْمُضَحِّي فِي أُضْحِيَّةٍ تَطَوَّعَ (بِجِلْدِهَا أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ) كَمَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا كَأَنْ يَجْعَلَهُ دَلْوًا أَوْ نَعْلًا أَوْ خُفًّا , وَالتَّصَدُّقُ بِهِ أَفْضَلُ , أَمَّا الْوَاجِبَةُ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجِلْدِهَا.
قلت: أَمَّا الْوَاجِبَةُ فَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجِلْدِهَا. عند من لا يرى جواز الأكل منها. اهـ
وقَصْرُ الْمُصَنِّفِ الِانْتِفَاعَ عَلَى الْمُضَحِّي نَفْسِهِ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إجَارَتُهُ ; لِأَنَّهَا بَيْعُ الْمَنَافِعِ. لَكِنْ يَجُوزُ لَهُ إعَارَتُهُ كَمَا لَهُ إعَارَتُهَا.
(وَوَلَدُ) الْأُضْحِيَّةِ (الْوَاجِبَةِ) الْمُعَيَّنَةِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ أَوْ بِهِ , أَوْ عَنْ نَذْرٍ فِي ذِمَّتِهِ (يُذْبَحُ) حَتْمًا كَأُمِّهِ وَيُفَرَّقُ سَوَاءٌ مَاتَتْ أَمْ لَا , وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ حَامِلَةً عِنْدَ التَّعْيِينِ أَمْ حَمَلَتْ بَعْدَهُ , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّضْحِيَةِ بِالْحَامِلِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ ; لِأَنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يُسَمَّى وَلَدًا.