(وَالشَّاةُ) الْمُعَيَّنَةُ تُجْزِئُ (عَنْ وَاحِدٍ) فَإِنْ ذَبَحَهَا عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِهِ أَوْ عَنْهُ وَأَشْرَكَ غَيْرَهُ فِي ثَوَابِهَا جَازَ , وَعَلَيْه حُمِلَ خَبَرُ مُسلِم (3637) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ
وَهِيَ فِي الْأَوْلَى سُنَّةُ كِفَايَةٍ تَتَأَتَّى بِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ كَالِابْتِدَاءِ بِالسَّلَامِ , وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ (المجموع ج8/ص277) : وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ لكون التضحية سنة على الكفاية الْخَبَرُ الصَّحِيحُ فِي الْمُوَطَّإِ:
أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ بَعْدُ فَصَارَتْ مُبَاهَاةً.
قلت: جاء الحديث في (الموطأ:921) (الترمذي: 1425) (ابن ماجه: 3138) وهو صحيح كما قال النووي. اهـ
وَلَكِنْ الثَّوَابُ فِيمَا ذُكِرَ لِلْمُضَحِّي خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ كَمَا فِي الْقَائِمِ بِفَرْضِ الْكِفَايَةِ.
قلت:"وخرج بمعيّنة الاشتراك في شاتين مشاعتين بين اثنين فإنه لا يصح" (الإقناع للشربيني ج2/ص589) . اهـ
وكذلك لَوْ اشْتَرَكَ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةٍ فِي بَقَرَتَيْنِ مُشَاعَتَيْنِ أَوْ بَعِيرَيْنِ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ عَنْهُمْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَمْ يَخُصَّهُ سُبْعُ بَقَرَةٍ أَوْ بَعِيرٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ إبِلٍ وَغَنَمٍ أَوْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ , وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ.
(وَأَفْضَلُهَا) أَيْ أَنْوَاعِ الْأُضْحِيَّةِ بِالنَّظَرِ لِإِقَامَةِ شِعَارِهَا (بَعِيرٌ) أَيْ بَدَنَةٌ ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ لَحْمًا , وَالْقَصْدُ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْفُقَرَاءِ (ثُمَّ بَقَرَةٌ) ; لِأَنَّ لَحْمَ الْبَدَنَةِ أَكْثَرُ مِنْ لَحْمِ الْبَقَرَةِ غَالِبًا , وَفِي الْخَبَرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ