الصفحة 14 من 55

والأول هو الحق في الهدي للأحاديث المتقدمة يعني بها حديث جابر المذكور في هذا الباب وما في معناه، وأما البقرة فتجزئ عن سبعة فقط اتفاقا في الهدي والأضحية. (نيل الأوطار: 5/ 196) وانظر (السيل الجرار: 4/ 76)

وهذا الذي ذكره الشوكاني هو الظاهر. والله أعلم. اهـ

وَسَوَاءٌ اتَّفَقُوا فِي نَوْعِ الْقُرْبَةِ أَمْ اخْتَلَفُوا , كَمَا إذَا قَصَدَ بَعْضُهُمْ التَّضْحِيَةَ , وَبَعْضُهُمْ الْهَدْيَ , وَكَذَا لَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ اللَّحْمَ وَبَعْضُهُمْ الْأُضْحِيَّةَ، وَلَهُمْ قِسْمَةُ اللَّحْمِ ; لِأَنَّ قِسْمَتَهُ قِسْمَةُ إفْرَازٍ عَلَى الْأَصَحِّ.

قلت: وما ذُكر من جواز اشتراك السبعة في الأضحية - وإن كان بعضهم يريد اللحم لا الأضحية - نظر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز للمتقربين بالذبح أن يشتركوا، ولم يأت أنه أجاز لمن يريد اللحم أن يشترك أيضًا.

وأنقل كلامًا جيدًا للسرخسي - وهو من الحنفية - حيث قال:"ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جوز ذلك في كل سبعة من أصحابه عام الحديبية، ولا فرق بين أن يكون جنس الواجب عليهم واحدًا أو مختلفًا في حكم الجواز، حتى إذا قصد بعضهم دم المتعة وبعضهم دم الإحصار وجزاء الصيد؛ فذلك جائز بخلاف ما إذا قصد بعضهم اللحم؛ لأن الواجب إراقة دم هو قربة، وإراقة الدم في كونه قربة لا يتجزأ، فإذا قصد بعضهم اللحم لم يكن فيه معنى القربة خالصًا، فأما عند اختلاف جهات القربة فقصد كل واحد منهم معنى القربة فقط؛ فلهذا يتأدّى الواجب به. ولو كان كله جنسًا واحدًا كان أحب إلي". (المبسوط للسرخسي ج4/ص132) . اهـ

تَنْبِيهٌ: لَا يَخْتَصُّ إجْزَاءُ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ عَنْ سَبْعَةٍ بِالتَّضْحِيَةِ , بَلْ لَوْ لَزِمَتْ شَخْصًا سَبْعُ شِيَاهٍ بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ كَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْفَوَاتِ وَمُبَاشَرَةِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ جَازَ عَنْ ذَلِكَ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ , وَإِنَّمَا اسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ جَزَاءَ الصَّيْدِ , فَلَا تُجْزِئُ الْبَقَرَةُ أَوْ الْبَعِيرُ عَنْ سَبْعَةِ ظِبَاءٍ ; لِأَنَّهُ إتْلَافٌ فَرُوعِيَ فِيهِ الصُّورَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت