وكذلك فإن الزهد عن ما في أيدي الناس سبيل لنشر المحبة وإشاعة الود والتراحم والألفة، قال عليه الصلاة والسلام: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» [رواه ابن ماجه وغيره] .
أخي الحبيب.. قدم أعرابي إلي البصرة فسأل أهلها: من سيد أهل هذه القرية؟ قالوا: الحسن، قال: بم سادهم؟ قالوا: احتاج الناس إلى علمه واستغنى هو عن دنياهم [1] .
* ومنها.. الدعاء..
إذ لابد للعبد من توفيق مولاه وسيده وإرشاده وتسديده..
فليسأل الله تعالى التوفيق والسداد، والكفاف والقناعة والرشاد..
ولهذا كان من دعائه - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» [رواه مسلم] .
أخي الحبيب:
إن القناعة كنز ليس بالفاني
فاغنم أخي هديت عيشها الفان
وعش قنوعًا بلا حرص ولا طمع
تعش حميدًا رفيع القدر والشاني
ليس الغني كثير المال يخزنه
لحادث الدهر أو للوارث الشاني
إن الغني غني النفس قانعها
موفر الحظ من زهد وإيمان
أخيرا
النفس ترغب في كل ملذة، وتهفو إلى كل شهوة..
لكن العاقل الحكيم من هذب نفسه وقومها، وسدد خطاها ونهاها عن هواها..
والنفس كالطفل إن تتركه شب على
حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
فليكن همنا للآخرة، وسعينا إليها، وتنافسنا فيها..
ولنقنع في هذه الدنيا بالكفاف، ولنسعد فيها بالعفاف..
فليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس، كما في الصحيحين..
وقديمًا قيل: القناعة كنز لا يفنى..
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الفهرس
مقدمة ... 5
قصة وعبرة ... 6
الداء والدواء ... 6
أخيرا ... 6
الفهرس ... 6
(1) جامع العلوم والحكم (300) . ...