فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 4224

"صفحة رقم 180"

إلى أنه من نسي ، وأصله نسي ثم قلب فصار نيس ، تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا فقيل: ناس ، ثم دخلت الألف واللام . والكلام على هذا الأقوال مذكور في علم التصريف . من: موصولة ، وشرطية ، واستفهامية ، ونكرة موصوفة ، وتقع على ذي العلم ، وتقع أيضًا على غير ذي العلم إذا عومل معاملة العالم ، أو اختلط به فيما وقعت عليه أو فيما فصل بها ، ولا تقع على آحاد ما لا يعقل مطلقًا خلافًا لزاعم ذلك . وأكثر لسان العرب أنها لا تكون نكرة موصوفة إلا في موضع يختص بالنكرة ، كقول سويد بن أبي كاهل:

رب من أنضجت غيظًا صدره

لو تمنى لي موتًا لم يطع

ويقل استعمالها في موضع لا يختص بالنكرة ، نحو قول الشاعر: فكفى بنا فضلًا على من غيرنا

حب النبي محمد إيانا

وزعم الكسائي أن العرب لا تستعمل من نكرة موصوفة إلا بشرط وقوعها في موضع لا يقع فيه إلا النكرة ، وزعم هو وأبو الحسن الهنائي أنها تكون زائدة ، وقال الجمهور: لا تزاد . وتقع من على العاقل المعدوم الذي لم يسبقه وجود ، تتوهمه ، موجودًا خلافًا لبشر المريسي ، وفاقًا للقراء ، وصححه أصحابنا . فأما قول العرب: أصبحت كمن لم يخلق فنزيد: كمن قد مات ، وأكثر المعربين للقرآن متى صلح عندهم تقدير ما أو من بشيء جوزوا فيها أن تكون نكرة موصوفة ، وإثبات كون ما نكرة موصوفة يحتاج إلى دليل ، ولا دليل قاطع في قولهم: مررت بما معجب لك لإمكان الزيادة ، فإن اطرد ذلك في الرفع والنصب من كلام العرب ، كان سرني ما معجب لك وأحببت ما معجبًا لك ، كان في ذلك تقوية لما دعى النحويون من ذلك ، ولو سمع لأمكنت الزيادة أيضًا لأنهم زادوا ما بين الفعل ومرفوعه والفعل ومنصوبه . الزيادة أمر ثابت لما ، فإذا أمكن ذلك فيها فينبغي أن يحمل على ذلك ولا يثبت لها معنى إلا بدليل قاطع . وأمعنت الكلام في هذه المسألة بالنسبة إلى ما يقع في هذا الكتاب من علم النحو لما ينبني على ذلك في فهم القرآن .

القول: هو اللفظ الموضوع لمعنى وينطلق على اللفظ الدال على النسبة الإسنادية ، وهو الكلام وعلى الكلام النفساني ، ويقولون في أنفسهم: ) لَوْلاَ يُعَذّبُنَا اللَّهُ ( ، وتراكيبه الست تدل على معنى الخفة والسرعة ، وهو متعد لمفعول واحد ، فإن وقعت جملة محكية كانت في موضع المفعول ، وللقول فصل معقود في النحو .

البقرة: ( 9 ) يخادعون الله والذين . . . . .

الخداع: قيل إظهار غير ما في النفس ، وأصله الإخفاء ، ومنه سمي البيت المفرد في المنزل مخدعًا لتستر أهل صاحب المنزل فيه ، ومنه الأخدعان: وهما العرقان المستبطنان في العنق ، وسمي الدهر خادعًا لما يخفي من غوائله ، وقيل الخدع أن يوهم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه ، من قولهم: ضب خادع وخدع إذا أمر الحارث ، وهو صائد الضب ، يده على باب حجره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت