"صفحة رقم 162"
البقرة: ( 3 ) الذين يؤمنون بالغيب . . . . .
( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (: الإيمان: التصديق ، ( وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا( ، وأصله من الأمن أو الأمانة ، ومعناهما الطمأنينة ، منه: صدقة ، وأمن به: وثق به ، والهمزة في أمن للصيرورة كأعشب ، أو لمطاوعة فعل كأكب ، وضمن معنى الاعتراف أو الوثوق فعدى بالباء ، وهو يتعدى بالباء واللام ) فَمَا ءامَنَ لِمُوسَى ( ، والتعدية باللام في ضمنها تعد بالباء ، فهذا فرق ما بين التعديتين . الغيب: مصدر غاب يغيب إذا توارى ، وسمى المطمئن من الأرض غيبًا لذلك أو فعيل من غاب فأصله غيب ، وخفف نحو لين في لين ، والفارسي لا يرى ذلك قياسًا في ذوات الياء ، فلا يجيز في لين التخفيف ويجيزه في ذوات الواو ، ونحو: سيد وميت ، وغيره قاسه فيهما . وابن مالك وافق أبا علي في ذوات الياء . وخالف الفارسي في ذوات الواو ، فزعم أنه محفوظ لا مقيس ، وتقرير هذا في علم التصريف . ) وَيُقِيمُونَ الصَّلواةَ ( والإقامة: التقويم ، أقام العود قومه ، أو الأدامة أقامت الغزالة سوق الضراب ، أي أدامتها من قامت السوق ، أو التشمر والنهوض من قام بالأمر ، والهمزة في أقام للتعدية . الصلاة: فعلة ، وأصله الواو لاشتقاقه من الصلى ، وهو عرق متصل بالظهر يفترق من عند عجب الذنب ، ويمتد منه عرقان في كل ورك ، عرق يقال لهما الصلوان فإذا ركع المصلي انحنى صلاة وتحرك فسمي بذلك مصليًا ، ومنه أخذ المصلي في سبق الخيل لأنه يأتي مع صلوى السابق . قال ابن عطية: فاشتقت الصلاة منه إما لأنها جاءت ثانية الإيمان فشبهت بالمصلي من الخيل ، وإما لأن الراكع والساجد ينثني صلواه ، والصلاة حقيقة شرعية تنتظم من أقوال وهيئآت مخصوصة ، وصلى فعل الصلاة ، وأما صلى دعا فمجاز وعلاقته تشبيه الداعي في التخشع والرغبة بفاعل الصلاة ، وجعل ابن عطية الصلاة مما أخذ من صلى بمعنى دعا ، كما قال: عليك مثل الذي صليت فاغتمضي
نومًا فإن لجنب المرء مضطجعًا
وقال: لها حارس لا يبرح الدهر بيتها
وإن ذبحت صلى عليها وزمزما
قال: فلما كانت الصلاة في الشرع دعاء ، وانضاف إليه هيئآت وقراءة ، سمى جميع ذلك باسم الدعاء والقول إنها من الدعاء أحسن ، انتهى كلامه . وقد ذكر أن ذلك مجاز عندنا ، وذكرنا العلاقة بين الداعي وفاعل الصلاة ، ومن حرف جر . وزعم الكسائي أن أصلها منا مستدلًا بقول بعض قضاعة: بذلنا مارن الخطى فيهم
وكل مهند ذكر حسام