فهرس الكتاب

الصفحة 4080 من 4224

"صفحة رقم 390"

مفعول لم يسم فاعله ، ثم حذف قدر فصار ريهم قائمًا مقامه ، ثم حذف الري فصارت الواو مكان الهاء والميم لما حذف المضاف مما قبلها ، وصارت الواو مفعول ما لم يسم فاعله ، واتصل ضمير المفعول الثاني في تقدر النصب بالفعل بعد الواو التي تحولت من الهاء والميم حتى أقيمت مقام الفاعل . انتهى . والأقرب في تخريج هذه القراءة الشاذة أن يكون الأصل قدر ريهم منها تقديرًا ، فحذف المضاف وهو الذي ، وأقيم الضمير مقامه فصار التقدير: قدروا منها ؛ ثم اتسع في الفعل فحذفت من ووصل الفعل إلى الضمير بنفسه فصار قدّروها ، فلم يكن فيه إلا حذف مضاف واتساع في المجرور .

الإنسان: ( 17 - 18 ) ويسقون فيها كأسا . . . . .

والظاهر أن الكأس تمزج بالزنجبيل ، والعرب تستلذة وتذكره في وصف رضاب أفواه النساء ، كما أنشدنا لهم في الكلام على المفردات . وقال الزمخشري: تسمى العين زنجبيلًا لطعم الزنجبيل فيها . انتهى . وقال قتادة: الزنجبيل اسم لعين في الجنة ، يشرب منها المقربون صرفًا ، ويمزج لسائر أهل الجنة . وقال الكلبي: يسقى بجامين ، الأول مزاجه الكافور ، والثاني مزاجه الزنجبيل . وعينًا بدل من كأس على حذف ، أي كأس عين ، أو من زنجبيل على قول قتادة . وقيل: منصوب على الاختصاص . والظاهر أن هذه العين تسمى سلسبيلًا بمعنى توصف بأنها سلسلة في الاتساع سهلة في المذاق ، ولا يحمل سلسبيل على أنه اسم حقيقة ، لأنه إذ ذاك كان ممنوع الصرف للتأنيث والعلمية . وقد روي عن طلحة أنه قرأه بغير ألف ، جعله علمًا لها ، فإن كان علمًا فوجه قراءة الجمهور بالتنوين المناسبة للفواصل ، كما قال ذلك بعضهم في سلاسلًا وقواريرًا ؛ ويحسن ذلك أنه لغة بعض العرب ، أعني صرف ما لا يصرفه أكثر العرب . وقال الزمخشري: وقد زيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة خماسية . انتهى . وكان قد ذكر فقال: شراب سلسل وسلسال وسلسيل ، فإن كان عنى أنه زيد حقيقة فليس بجيد ، لأن الباء ليست من حروف الزيادة المعهودة في علم النحو ؛ وإن عنى أنها حرف جاء في سنح الكلمة وليس في سلسيل ولا في سلسال ، فيصح ويكون مما اتفق معناه وكان مختلفًا في المادة .

وقال بعض المعربينّ: سلسبيلًا أمر للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ولأمته بسؤال السبيل إليها ، وقد نسبوا هذا القول إلى علي كرم الله وجهه ، ويجب طرحه من كتب التفسير . وأعجب من ذلك توجيه الزمخشري له واشتغاله بحكايته ، ويذكر نسبته إلى عليّ كرم الله وجهه ورضي عنه . وقال قتادة: هي عين تنبع من تحت العرش من جنة عدن إلى الجنان . وقال عكرمة: عين سلس ماؤها . وقال مجاهد: عين جديرة الجرية سلسلة سهلة المساغ . وقال مقاتل: عين يتسلسل عليهم ماؤها في مجالسهم كيف شاءوا

الإنسان: ( 19 ) ويطوف عليهم ولدان . . . . .

وتقدّم شرح ) مُّخَلَّدُونَ ( وتشبيه الولدان باللؤلؤ المنثور في بياضهم وصفاء ألوانهم وانتشارهم في المساكن في خدمة أهل الجنة يجيئون ويذهبون . وقيل: شبهوا باللؤلؤ الرطب إذا أنثر من صدفه ، فإنه أحسن في العين وأبهج للنفس . وجواب

الإنسان: ( 20 ) وإذا رأيت ثم . . . . .

( إِذَا رَأَيْتَهُمْ(: ) نَعِيمًا ( ، ومفعول فعل الشرط محذوف ، حذف اقتصارًا ، والمعنى: وإذا رميت ببصرك هناك ، وثم ظرف العامل فيه رأيت . وقيل: التقدير: وإذا رأيت ما ثم ، فحذف ما كما حذف في قوله: ) لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ( ، أي ما بينكم . وقال الزجاج ، وتبعه الزمخشري فقال: ومن قال معناه ما ثم فقد أخطأ ، لأن ثم صلة لما ، ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة . انتهى . وليس بخطأ مجمع عليه ، بل قد أجاز ذلك الكوفيون ، وثم شواهد من لسان العرب كقوله: فمن يهجو رسول الله منكم

ويمدحه وينصره سواء

أي: ومن يمدحه ، فحذف الموصول وأبقى صلته . وقال ابن عطية: وثم ظرف العامل فيه رأيت أو معناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت