فهرس الكتاب

الصفحة 3879 من 4224

"صفحة رقم 189"

حذف مضاف ، أي وذو الريحان حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ؛ وحمزة والكسائي والأصمعي ، عن أبي عمرو: والريحان بالجر ، والمعنى: والحب ذو العصف الذي هو علف البهائم ، والريحان الذي هو مطعم الناس ، ويبعد دخول المشموم في قراءة الجر ، وريحان من ذوات الواو . وأجاز أبو علي أن يكون اسمًا ، ووضع موضع المصدر ، وأن يكون مصدرًا على وزن فعلان كاللبان . وأبدلت الواو ياء ، كما أبدلوا الياء واوًا في أشاوى ، أو مصدرًا شاذًا في المعتل ، كما شذ كبنونة وبينونة ، فأصله ريوحان ، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء فصار ريحان ، ثم حذفت عين الكلمة ، كما قالوا: ميت وهين .

الرحمن: ( 13 ) فبأي آلاء ربكما . . . . .

ولما عدد تعالى نعمه ، خاطب الثقلين بقوله: ) فَبِأَىّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ( ، أي أن نعمه كثيرة لا تحصى ، فبأيها تكذبان ؟ أي من هذه نعمه لا يمكن أن يكذب بها . وكان هذا الخطاب للثقلين ، لأنهما داخلان في الأنام على أصح الأقوال . ولقوله: ) خَلَقَ الإِنسَانَ ( ، و ) خُلِقَ الْجَانَّ ( ؛ ولقوله: ) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ ( ، وقد أبعد من جعله خطابًا للذكر والأنثى من بني آدم . وأبعد من هذا قول من قال: إنه خطاب على حد قوله: ) أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ ( ، ويا حرسيّ اضربا عنقه ، يعني أنه خطاب للواحد بصورة الاثنين ، فبأي منونًا في جميع السورة ، كأنه حذف منه المضاف إليه وأبدل منه ) رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ( بدل معرفة من نكرة ، وآلاء تقدم في الأعراف أنها النعم ، واحدها إلى وألا وإلى وألى .

الرحمن: ( 14 - 15 ) خلق الإنسان من . . . . .

( خَلَقَ الإِنسَانَ(: لما ذكر العالم الأكبر من السماء والأرض وما أوجد فيها من النعم ، ذكر مبدأ من خلقت له هذه النعم ، والإنسان هو آدم ، وهو قول الجمهور . وقيل: للجنس ، وساغ ذلك لأن أباهم مخلوق من الصلصال . وإذا أريد بالإنسان آدم ، فقد جاءت غايات له مختلفة ، وذلك بتنقل أصله ؛ فكان أولًا ترابًا ، ثم طينًا ، ثم حمأ مسنونًا ، ثم صلصالًا ، فناسب أن ينسب خلقه لكل واحد منها . والجان هو أبو الجن ، وهو إبليس ، قاله الحسن . وقال مجاهد: هو أبو الجن ، وليس بإبليس . وقيل: الجان اسم جنس ، والمارج: ما اختلط من أصفر وأحمر وأخضر ، أو اللهب ، أو الخالص ، أو الحمرة في طرف النار ، أو المختلط بسواد ، أو المضطرب بلا دخان ، أقوال ، ومن الأولى لابتداء الغاية ، والثانية في ) مّن نَّارٍ ( للتبعيض . وقيل للبيان والتكرار في هذه الفواصل: للتأكيد والتنبيه والتحريك ، وهي موجودة في مواضع من القرآن . وذهب قوم منهم ابن قتيبة إلى أن هذا التكرار إنما هو لاختلاف النعم ، فكرر التوقيف في كل واحد منها .

الرحمن: ( 16 - 17 ) فبأي آلاء ربكما . . . . .

وقرأ الجمهور: ) رَبّ ( ، و ) رَبّ ( بالرفع ، أي هو رب ؛ وأبو حيوة وابن أبي عبلة: بالخفض بدلًا من ربكما ، وثنى المضاف إليه لأنهما مشرقا الصيف والشتاء ومغرباهما ، قاله مجاهد . وقيل: مشرقا الشمس والقمر ومغرباهما . وعن ابن عباس: للشمس مشرق في الصيف مصعد ، ومشرق في الشتاء منحدر ، تنتقل فيهما مصعدة ومنحدرة . انتهى . فالمشرقان والمغربان للشمس . وقيل: المشرقان: مطلع الفجر ومطلع الشمس ، والمغربان مغرب الشفق ومغرب الشمس . ولسهل التستري كلام في المشرقين والمغربين شبيه بكلام الباطنية المحرفين مدلول كلام الله ، ضربنا عن ذكره صفحًا . وكذلك ما وقفنا عليه من كلام الغلاة الذين ينسبون للصوفية ، لأنا لا نستحل نقل شيء منه . وقد أولغ صاحب كتاب التحرير والتحبير بحسب ما قاله هؤلاء الغلاة في كل آية آية ، ويسمي ذلك الحقائق ، وأرباب القلوب وما ادعوا فهمه في القرآن فأغلوا فيه ، لم يفهمه عربي قط ، ولا أراده الله تعالى بتلك الألفاظ ، نعوذ بالله من ذلك .

الرحمن: ( 19 - 20 ) مرج البحرين يلتقيان

مرج البحرين: تقدم الكلام على ذلك في الفرقان . قال ابن عطية: وذكر الثعلبي في مرج البحرين ألغازًا وأقوالًا باطنة لا يلتفت إلى شيء منها . انتهى ، والظاهر التقاؤهما ، أي يتجاوزان ، فلا فصل بين الماءين في رؤية العين . وقيل: يلتقيان في كل سنة مرة . وقيل: معدان للالتقاء ، فحقهما أن يلتقيا لولا البرزخ بينهما . ) بَرْزَخٌ (: أي حاجز من قدرة الله تعالى ، ( لاَّ يَبْغِيَانِ (: لا يتجاوزان حدهما ، ولا يبغي أحدهما على الآخر بالممارجة . وقيل: البرزخ: أجرام الأرض ، قاله قتادة ؛ وقيل: لا يبغيان: أي على الناس والعمران ، وعلى هذا والذي قبله يكون من البغي . وقيل: هو من بغى ، أي طلب ، فالمعنى: لا يبغيان حالًا غير الحال التي خلقا عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت