فهرس الكتاب

الصفحة 3365 من 4224

"صفحة رقم 179"

الأصل الحكيم قابله ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، فبانقلابه مرفوعًا بعد الجر استكن في الصفة المشبهة . وقرأ الجمهور: ) هُدًى وَرَحْمَةً ( ، بالنصب على الحال من الآيات ، والعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة ، قاله الزمخشري وغيره ، ويحتاج إلى نظر . وقرأ حمزة ، والأعمش ، والزعفراني ، وطلحة ، وقنبل ، من طريق أبي الفضل الواسطي: بالرف ، خبر مبتدأ محذوف ، أو خبر بعد خبر ، على مذهب من يجيز ذلك . ) لّلْمُحْسِنِينَ (: يعملون الحسنات ، وهي التي ذكرها ، كإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والإيقان بالآخرة ، ونظيره قول أوس: الألمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا

حكي عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشده ولم يزد ، وخص المحسنون ، لأنهم هم الذين انتفعوا به ونظروه بعين الحقيقة . وقيل: الذين يعملون بالحسن من الأعمال ، وخص منهم القائمون بهذه الثلاث ، لفضل الاعتداد بها . ومن صفة الإحسان ما جاء في الحديث من أن الإحسان: ( أن تعبد الله كأنك تراه ) . وقيل: المحسنون: المؤمنون . وقال ابن سلام: هم السعداء . وقال ابن شجرة: هم المنجحون . وقيل: الناجون ، وكرر الإشارة إليهم تنبيهًا على عظم قدرهم . ولما ذكر من صفات القرآن الحكمه ، وأنه هدى ورحمة ، وأن متبعه فائز ، ذكر حال من يطلب من بدل الحكمة باللهو ، وذكر مبالغته في ارتكابه حتى جعله مشتريًا له وباذلًا فيه رأس عقله ، وذكر علته وأنها الإضلال عن طريق الله .

ونزلت هذه الآية في النضر بن الحارث ، كان يتجر إلى فارس ، ويشتري كتب الأعاجم ، فيحدث قريشًا بحديث رستم واسفندار ويقول: أنا أحسن حديثًا . وقيل: في ابن خطل ، اشترى جارية تغني بالسب ، وبهذا فسر ) لَهْوَ الْحَدِيثِ (: المعازف والغناء . وفي الحديث من رواية أبي أمامة ، أن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) قال: ( شراء المغنيات وبيعهم حرام ) ، وقرأ هذه الآية . وقال الضحاك: ) لَهْوَ الْحَدِيثِ(: الشرك . وقال مجاهد ، وابن جريج: الطبل ، وهذا ضرب من آلة الغناء . وقال عطاء: الترهات . وقيل: السحر . وقيل: ما كان يشتغل به أهل الجاهلية من السباب . وقال أيضًا: ما شغلك عن عبادة الله ، وذكره منالسحر والأضاحيك والخرافات والغناء . وقال سهل: الجدال في الدين والخوض في الباطل ، والظاهر أن الشراء هنا مجاز عن اختيار الشيء ، وصرف عقله بكليته إليه . فإن أريد به ما يقع عليه الشراء ، كالجواري المغنيات عند من لا يرى ذلك ، وككتب الأعاجم التي اشتراها النضر ؛ فالشراء حقيقة ويكون على حذف ، أي من يشتري ذات لهو الحديث . وإضافة لهو إلى الحديث هي لمعنى من ، لأن اللهو قد يكون من حديث ، فهو كباب ساج ، والمراد بالحديث: الحديث المنكر . وقال الزمخشري: ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى من التبعيضية ، كأنه قال: ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه . انتهى .

وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو: )لِيُضِلَّ ( بفتح الياء ، وباقي السبعة: بضمها . قال الزمخشري: فإن قلت: القراءة بالرفع بينة ، لأن النضر كان غرضه باشتراء اللهو أن يصد الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن ويضلهم عنه ، فما معنى القراءة بالفتح ؟ قلت: معنيان ، أحدهما: ليثبت على ضلاله الذي كان عليه ، ولا يصدق عنه ، ويزيد فيه ويمده بأن المخذول كان شديد الشكيمة قد عداوة الدين وصد الناس عنه . والثاني: أن يوضع ليضل موضع ليضل من قبل أن من أضل كان ضالًا لا محالة ، فدل بالرديف على المردوف . فإن قلت: قوله بغير علم ما معناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت