فهرس الكتاب

الصفحة 3276 من 4224

"صفحة رقم 90"

الساعة ، أو بالعذاب الموعود به هم ، وسألوا عن وقت الموعود به على سبيل الاستهزاء ، قيل له: قل عسى أن يكون ردفكم بعضه: أي تبعكم عن قرب وصار كالرديف التابع لكم بعض ما استعجلتم به ، وهو كان عذاب يوم بدر . وقيل: عذاب القبر . وقرأ الجمهور: ردف ، بكسر الدال . وقرأ ابن هرمز: بفتحها ، وهما لغتان ، وأصله التعدي بمعنى تبع ولحق ، فاحتمل أن يكون مضمنًا معنى اللازم ، ولذلك فسره ابن عباس وغيره بأزف وقرب لما كان يجيء بعد الشيء قريبًا منه ضمن معناه ، أو مزيدًا اللام في مفعوله لتأكيد وصول الفعل إليه ، كما زيدت الباء في: )( ، فإن مكرهم لاحق بهم ، لا بك ، والله يعصمك منهم . وتقدّمت قراءة ضيق ، بكسر الضاد وفيتحها ، وهما مصدران . وكره أبو علي أن يكون المفتوح الضاد ، أصله ضيق ، بتشديد الياء فخفف ، كلين في لين ، لأن ذلك يقتضي حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، وليست من الصفات التي تقوم مقام الموصوف باطراد . وأجاز ذلك الزمخشري ، قال: ويجوز أن يراد في أمر ضيق من مكرهم .

ولما استعجلت قريش بأمر الساعة ، أو بالعذاب الموعود به هم ، وسألوا عن وقت الموعود به على سبيل الاستهزاء ، قيل له: قل عسى أن يكون ردفكم بعضه: أي تبعكم عن قرب وصار كالرديف التابع لكم بعض ما استعجلتم به ، وهو كان عذاب يوم بدر . وقيل: عذاب القبر . وقرأ الجمهور: ردف ، بكسر الدال . وقرأ ابن هرمز: بفتحها ، وهما لغتان ، وأصله التعدي بمعنى تبع ولحق ، فاحتمل أن يكون مضمنًا معنى اللازم ، ولذلك فسره ابن عباس وغيره بأزف وقرب لما كان يجيء بعد الشيء قريبًا منه ضمن معناه ، أو مزيدًا اللام في مفعوله لتأكيد وصول الفعل إليه ، كما زيدت الباء في: )وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ( ، قاله الزمخشري ، وقد عدى بمن على سبيل التضمين لما يتعدى بها ، وقال الشاعر: فلما ردّفنا من عمير وصحبه

تولوا سراعًا والمنية تعنق

أي دنوا من عمير . وقيل: ردفه وردف له ، لغتان . وقيل: الفعل محمول على المصدر ، أي الرادفة لكم . وبعض على تقدير ردافة بعض ما تستعجلون ، وهذا فيه تكلف ينزه القرآن عنه . وقيل: اللام في لكم داخلة على المفعول من أجله ، والمفعول به محذوف تقديره: ردف الخلق لأجلكم ، وهذا ضعيف . وقيل: الفاعل بردف ضمير يعود على الوعد ، ثم قال: لكم بعض ما تستعجلون على المبتدأ والخبر ، وهذا فيه تفكيك للكلام ، وخروج عن الظاهر لغير حاجة تدعو إلى ذلك . )لَذُو فَضْلٍ(: أي إفضال عليهم بترك معاجلتهم بالعقوبة على معاصينهم وكفرهم ، ومتعلق يشكرون محذوف ، أي لا يشكرون نعمه عندهم ، أو لا يشكرون بمعنى: لا يعرفون حق النعمة ، عبر عن انتفاء معرفتهم بالنعمة ، بانتفاء ما يترتب على معرفتها ، وهو الشكر .

ثم أخبر تعالى بسعة علمه ، فبدأ بما يخص الإنسان ، ثم عم كل غائبة وعبر بالصدور ، وهي محل القلوب التي لها الفكر والتعقل ، كما قال: )وَلَاكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ ( عن الحال فيها ، وهي القلوب ، وأسند الإعلان إلى ذواتهم ، لأن الإعلان من أفعال الجوارح . ولما كان المضمر في الصدر هو الداعي لما يظهر على الجوارح ، والسبب في إظهاره قدم الإكنان على الإعلام . وقرأ الجمهور: ) مَا تُكِنُّ ( ، من أكن الشيء: أخفاه . وقرأ ابن محيصن ، وحميد ، وابن السميفع: بفتح التاء وضم الكاف ، من كن الشيء: ستره ، والمعنى: ما يخفون وما يعلنون من عداوة الرسول ومكايدهم . والظاهر عموم قوله: ) مِنْ غَائِبَةٍ ( ، أي ما من شيء في غاية الغيبوبة والخفاء إلا في كتاب عند الله ومكنون علمه . وقيل: ما غاب عنهم من عذاب السماء والأرض . وقيل: هو يوم القيامة وأهوالها ، قاله الحسن . والكتاب: اللوح المحفوظ . وقيل: أعمال العباد أثبتت ليجازى عليها . وقال صاحب الغنيان: أي حادثة غائبة ، أو نازلة واقعة . وقال ابن عباس: أي ما من شيء سرّ في السموات والأرض وعلانية ، فاكتفى بذكر السر عن مقبلة . وقال الزمخشري: سمي الشيء الذي يغيب ويخفى غائبة وخافية ، فكانت التاء فيهما بمنزلتها في العاقبة والعافية ، ونظيرهما: النطيحة والذبيحة والرمية في أنها أسماء غير صفات ، ويجوز أن يكونا صفتين وتاؤهما للمبالغة ، كالرواية في قولهم: ويل للشاعر من رواية السوء ، كأنه قال: وما من شيء شديد الغيبوبة والخفاء ، إلا وقد علمه الله وأحاط به وأثبته في اللوح المبين الظاهر لمن ينظر فيه من الملائكة . انتهى .

ولما ذكر تعالى المبدأ والمعاد ، ذكر ما يتعلق بالنبوة ، وكان المعتمد الكبير في إثبات نبوّة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وهو القرآن . ومن جملة إعجازه إخباره بما تضمن من القصص ، الموافق لما في التوراة والإنجيل ، مع العلم بأنه أمي لم يخالط العلماء ولا اشتغل بالتعليم . وبنو إسرائيل هم اليهود والنصارى . قص فيه أكثر ما اختلفوا فيه على وجهه ، وبينه لهم ، ولو أنصفوا وأسلموا . ومما اختلفوا فيه أمر المسيح ، تحزبوا فيه ، فمن قائل هو الله ، ومن قائل ابن الله ، ومن قائل ثالث ثلاثة ، ومن قائل هو نبي كغيره من الأنبياء ، وقد عقدوا لهم اجتماعات ، وتباينوا في العقائد ، وتناكروا في أشياء حتى لعن بعضهم بعضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت