فهرس الكتاب

الصفحة 2789 من 4224

"صفحة رقم 76"

العرب بخلوص فهمها في ميز الكلام ودريتها به ما لا نفهمه نحن ولا كل من خالطته حضارة ، ففهموا العجز عنه ضرورة وشاهده وعلمه الناس بعدهم استدلالًا ونظرًا ولكل حصل علم قطعي لكن ليس في مرتبة واحدة ، وهذا كما علمت الصحابة شرع النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأعماله ومشاهده علم ضرورة ، وعلمنا نحن المتواتر من ذلك بنقل التواتر فحصل للجميع القطع لكن في مرتبتين ، وفهم إعجاز القرآن أرباب الفصاحة الذين لهم غرائب في ميز الكلام ، ألا ترى إلى فهم الفرزدق شعر جرير وذي الرمّة في قول الفرزدق:

علام تلفتين وأنت تحتي

وفي قول جرير:

تلفت إنها تحت ابن قين

وألا ترى قول الأعرابي: عز فحكم فقطع ، وألا ترى إلى الاستدلال الآخر على البعث بقوله ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ( فقال: إن الزيارة تقتضي الإنصراف ، ومنه علم بشار بقول أبي عمرو بن العلاء في شعر الأعشى:

وأنكرتني وما كان الذي نكرت

ومنه قول الأعرابي للأصمعي .

من أحوج الكريم أن يقسم

فهم مع هذه الأفهام أقروا بالعجز ، ولجأ النجاد منهم إلى السيف ورضي بالقتل والسباء وكشف الحرم . وهو كان يجد المندوحة عن ذلك بالمعارضة انتهى . ما اقتصرنا عليه من كلامه وكان قد قدم قبل ذلك قوله والعجز في معارضة القرآن إنما وقع في النظم ، وعلة ذلك الإحاطة التي لا يتصف بها إلاّ الله عز وجل والبشر مقصر ضرورة بالجهل والنسيان والغفلة وأنواع النقص ، فإذا نظم كلمة خفي عنه العلل التي ذكرنا .

وقال الزمخشري: )وَلاَ يَأْتُونَ ( جواب قسم محذوف ، ولو لا اللام الموطئة لجاز أن تكون جوابًا للشرط . كقوله .

يقول لا غائب مالي ولا حرم

لأن الشرط وقع ماضيًا انتهى . يعني بالشرط قوله وهو صدر البيت

وإن أتاه خليل يوم مسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت