فهرس الكتاب

الصفحة 2198 من 4224

"صفحة رقم 14"

يقال له: إما أن تسلم ، وإما أن تقتل . وفيها دلالة على أنه بعد سماع كلام الله لا يقر بأرض الإسلام ، بل يبلغ مأمنه ، وأنه يجب حفظه وحوطته مدة يسمع فيها كلام الله . والخطاب بقوله: استجارك وفأجره ، يدل على أنّ أمان السلطان جائز ، وأما غيره فالحر يمضي أمانه . وقال ابن حبيب: ينظر الإمام فيه والعبد . قال الأوزاعي ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، ومحمد بن الحسن ، وأبو ثور ، وداود: له الأمان ، وهو مشهور مذهب مالك . وقال أبو حنيفة: لا أمان له ، وهو قول في مذهب مالك . والحرة لها الأمان على قول الجمهور . وقال عبد الملك بن الماجشون: لا ، إلا أن يجيره الإمام ، وقوله شاذ . والصبي إذا أطاق القتال جاز أمانه ، ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ، أي ذلك الأمر بالإجارة وإبلاغ المأمن ، بسبب أنهم قوم جهلة لا يعلمون ما الإسلام وما حقيقة ما تدعو إليه ، فلا بد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا ويفهموا الحق ، قاله الزمخشري . وقال ابن عطية: إشارة إلى هذا اللطف في الإجارة والإسماع وتبليغ المأمن ، لا يعلمون نفي علمهم بمراشدهم في اتباع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) .

( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ ( هذا استفهام معناه التعجب والاستنكار والاستبعاد . قال التبريزي والكرماني: معناه النفي ، أي لا يكون لهم عهد وهم لكم ضد . ونبه على علة انتفاء العهد بالوصف الذي قام به وهو الإشراك . وقال القرطبي: وفي الآية إضمار ، أي كيف يكون للمشركين عهد مع إضمار الغدر والنكث ؟ انتهى . والاستفهام يراد به النفي كثيرًا ، ومنه قول الشاعر: فها ذي سيوف يا هدى بن مالك

كثير ولكن ليس بالسيف ضارب

أي ليس بالسيف ضارب . ولما كان الاستفهام معناه النفي ، صلح مجيء الاستثناء وهو متصل . وقيل: منقطع ، أي لكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام . قال الحوفي: ويجوز أن يكون الذين في موضع خبر على البدل من المشركين ، لأن معنى ما تقدم النفي ، أي: ليس يكون للمشركين عهد إلا الذين لم ينكثوا . قال ابن عباس: هم قريش . وقال السدي: بنو جذيمة بن الديل . وقال ابن إسحاق: قبائل بني بكر كانوا دخلوا وقت الحديبية في المدة التي كانت بين الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) وقريش . وقال الزمخشري: كبني كنانة وبني ضمرة . وقال قوم منهم مجاهد: هم خزاعة ورد بإسلامهم عام الفتح . وقال ابن زيد: هم قريش نزلت فلم يستقيموا ، فنزل تأجيلهم أربعة أشهر بعد ذلك . وضعف هذا القول بأنّ قريشًا بعد الأذان بأربعة أشهر لم يكن فيهم إلا مسلم ، وذلك بعد فتح مكة بسنة ، وكذلك خزاعة قاله الطبري . فما استقاموا لكم على العهد فاستقيموا لهم على الوفاء .

وجوز أبو البقاء أن يكون خبر يكون كيف ، لقوله: كيف كان عاقبة مكرهم ، وأن يكون الخبر للمشركين . وعند على هذين ظرف للعهد ، أو ليكون ، أو للحال ، أو هي وصف للعهد . وأن يكون الخبر عند الله ، وللمشركين تبيين ، أو تعلق بيكون ، وكيف حال من العهد انتهى . والظاهر أنّ ما مصدرية ظرفية ، أي: استقيموا لهم مدة استقامتهم ، وليست شرطية . وقال أبو البقاء: هي شرطية كقوله: ) مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ ( انتهى . فكان التقدير: ما استقاموا لكم من زمان فاستقيموا لهم . وقال الحوفي: ما شرط في موضع رفع بالابتداء ، والخبر استقاموا ، ولكم متعلق باستقاموا ، فاستقيموا لهم الفاء جواب الشرط انتهى . فكان التقدير فأي: وقت استقاموا فيه لكم فاستقيموا لهم . وإنما جوز أن تكون شرطية لوجود الفاء في فاستقيموا ، لأن المصدرية الزمانية لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت