فهرس الكتاب

الصفحة 2195 من 4224

"صفحة رقم 11"

عهدهم . وعنه أيضًا: إلى مدتهم ، إلى الأربعة الأشهر التي في الآية . وهذا بعيد ، لأنه يكون الاستثناء لا يفيد تجديد حكم ، إذ يكون حكم هؤلاء المستثنين حكم باقي المعاهدين الذين لم يتصفوا بما اتصف به هؤلاء من عدم النقص وعدم المظاهرة .

وقرأ عطاء بن السائب الكوفي وعكرمة ، وأبو زيد ، وابن السميفع: ينقضوكم بالضاد معجمة وتناسب العهد ، وهي بمعنى قراءة الجمهور ، لأن من نقص من العهد فقد نقص من الأجل المضروب . وهو على حذف مضاف ، أي ولم ينقضوا عهدكم ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه لدلالة الكلام عليه . وقال الكرماني: هي بالضاد أقرب إلى معنى العهد ، إلا أنّ القراءة بالصاد أحسن ليقع في مقابلته التمام في قوله: فأتموا إليهم . والتمام ضد النقص . وانتصب شيئًا على المصدر ، أي: لا قليلًا من النقص ولا كثيرًا ، ولم يظاهروا عليكم أحدًا كما فعلت قريش ببني بكر حين أعانوهم بالسلاح على خزاعة . وتعدى أتوا بإلى لتضمنه معنى فأدوا ، أيْ: فأدوه تامًا كاملًا . وقول قتادة: إنّ المستثنين هم قريش عوهدوا زمن الحديبية مردود بإسلام قريش في الفتح قبل الإذن بهذا كله . وقوله: يحب المتقين ، تنبيه على أنّ الوفاء العهد من التقوى ، وأنّ من التقوى أن لا يسوي بين القبيلتين .

( فَإِذَا انسَلَخَ الاشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ( تقدم الكلام على انسلخ في قوله: فانسلخ . وقال أبو الهيثم: يقال أهللنا هلال شهر كذا أي دخلنا فيه ولبسناه ، فنحن نزداد كل ليلة إلى مضي نصفه لباسًا منه ، ثم نسلخه عن أنفسنا بعد تكامل النصف منه جزءًا حتى نسلخه عن أنفسنا كله ، فينسلخ . وأنشد: إذا ما سلخت الشهر أهللت مثله

كفيَّ قاتلًا سلخ الشهور وإهلال

والظاهر أن هذه الأشهر هي التي أبيح للناكثين أنْ يسيحوا فيها ، ووصفت بالحرم لأنها محرم فيها القتال ، وتقدم ذكر الخلاف في ابتدائها وانتهائها .

وإذا تقدمت النكرة وذكرت بعد ذلك فالوجه أنْ تذكر بالضمير نحو: لقيت رجلًا فضربته . ويجوز أنْ يعاد اللفظ معرّفًا بل نحو: لقيت رجلًا فضربت الرجل ، ولا يجوز أنْ يوصف بوصف يشعر بالمغايرة لو قلت: لقيت رجلًا فضربت الرجل الأزرق ، وأنت تريد الرجل الذي لقيته ، لم يجز بل ينصرف ذلك إلى غيره ، ويكون المضروب غير الملقى . فإنْ وصفته بوصف لا يشعر بالمغايرة جاز نحو: لقيت رجلًا فضربت الرجل المذكور . وهنا جاء الأشهر الحرم ، لأن هذا الوصف مفهوم من قوله: فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ، إذ التقدير أربعة أشهر حرم لا يتعرض إليكم فيها ، فليس الحرم وصفًا مشعرًا بالمغايرة . وقيل: الأشهر الحرم هي غير هذه الأربعة ، وهي الأشهر التي حرم الله فيها القتال منذ خلق السموات والأرض ، وهي التي جاء في الحديث فيها ( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم: ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب ) فتكون الأربعة من سنتين . وقيل: أولها المحرم ، فتكون من سنة . وجاء الأمر بالقتل على سبيل التشجيع وتقوية النفس ، وأنهم لا منعة عندهم من أن يقتلوا . وفي إطلاق الأمر بالقتل دليل على قتلهم بأي وجه كان ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت