سأنقل هنا فتوى للشيخ محمد المختار الشنقيطي من كتاب فتاوى علماء البلد الحرام (62) ، أجاب فضيلته لما ورده سؤال عن حكم تقديم صوم ست من شوال لمن عليها قضاء ، قال: يجوز للمسلم أن يصوم ستة من شوال قبل أن يصوم قضاءه من رمضان لأن قول النبي صلى الله وسلم: (من صام رمضان) المراد به أن يكون قد أتم عدة رمضان إما رمضان نفسه أو من الأيام الأخر وأما لو أخذ قوله من صام رمضان على ظاهره لكان الذي يقضي بعد رمضان ليس بمتحقق فيه شرط وعلى هذا فإنه لا يشكل أن يقوم بالنافلة وعليه فرض ، لأن الفرض وهو قضاء رمضان موسع فمثلا يؤذن عليك آذان الظهر وعليك الفرض فتصلي الراتبة قبل الفرض فتتنفل قبل الفريضة وحينئذ قال العلماء: لا بأس أن يصوم الست من شوال قبل أن يصوم قضاءه لأن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: ( كان يكون علي الصوم من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مني ) مسلم . فلما كان رمضان بالقضاء عدة من أيام أخر فإن من صام الأيام الأخر كان كمن صام رمضان وعلى هذا فإنه يجوز له أن يبدأ بصيام الست ولو قيل إنه لا يصح أن يصوم الست لفات هذا الفضل للمرأة النفساء فإنه يصيبها النفاس أكثر الشهر كمن أصابها النفاس ثمانية وعشرين يوما من رمضان فإنها لا تستطيع أن تصوم هذا القضاء وبعد ذلك تصيب فضيلة الست وكذلك المريض الذي يأتيه رمضان فيكون معذورًا في رمضان فإنه قد يفطر أكثر رمضان على وجه لا يمكن أن يجمع بين قضاء رمضان وصيام ست من شوال وعلى هذا فإن أصح أقوال العلماء جواز صيام ست من شوال قبل قضاء رمضان خاصة وأن حديث عائشة -رضي الله عنها- يدل على قوة هذا .والله أعلم
المبحث الرابع: في مسائل تتعلق بصيام التطوع ،
المسألة الأولى: في صحبة نية التطوع في كل وقت بالنهار:
قرأت زاد المعاد و المغني ورأيت أن أنقل ما قاله ابن قدامة -رحمه الله - (63) :