الصفحة 12 من 29

النهي هنا للتحريم إجماعًا ، ولا ينعقد صيامًا شرعيًا فلو صامها عن قضاءٍ أو نذر لم يصح ، و لعل الحكمة من تحريمهما تمييز شهر الصيام عن شهر الفطر في عيد الفطر والتمتع في الأكل من الأضاحي والهدي في عيد النحر والصيام عزوف عن هذه السنة .

فصل: في النهي عن صوم الحاج ليوم عرفة و أيام التشريق ،

عن أم الفضل بنت الحارث ( أن ناسًا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم: هو صائم ، وقال بعضهم: ليس بصائم . فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه ) (47) ،عدم استحباب صوم عرفة بعرفة مذهب جمهور العلماء منهم الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد ويؤكد هذا الحديث السابق و حديث ابن عمر ( حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم مع أبي بكر ثم مع عمر ثم مع عثمان فلم يصمه واحد منهم ) (48) . وعن نبيشة الهذلي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عله وسلم: ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل ) (49) .

وعن عائشة وابن عمر - رضي الله عنهما- قالا: ( لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي ) (50)

الرخصة لغة: التسهيل في الأمر والتيسير ، والمراد هنا لم يرخص أي لم يبح صيامها إلا لما ذكر .

والصحيح من قولي العلماء: أن صومهن محرم ، لا يصح إلا للتمتع والقران إذا عدم الهدي فإنه يجوز له صوم أيام التشريق الثلاثة للحديث .

قال شيخ الإسلام: إنه يوم عيد - يقصد عرفة- لما روى الإمام أحمد عن عقبة ابن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام ) ومظهر العيد فيه والاجتماع هو للحجاج أكثر منه لغيرهم . (51) وقال ابن القيم في زاد المعاد نحوا من هذا الكلام . (52)

فصل: في كراهية تخصيص الجمعة بصوم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت