فصل: في النهي عن الصيام إذا انتصف شعبان ، وتقديم رمضان بصوم يوم أو يومين ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان ) (43)
اختلف العلماء حول هذا الحديث هل النهي للتنزيه أو للتحريم ؟ (44)
ذهب كثير من الشافعية إلى أن النهي للتحريم .
وذهب بعضهم إلى أنه للتنزيه ، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد من حديث أم سلمة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم من السنة شهرًا تامًا إلا شعبان يصل به رمضان ) . وهو لا ينافي حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم يومًا فليصمه ) فهذا من الصوم الذي لم يقصد به تقدم رمضان باليوم أو اليومين .
والجمع بين الحديثين كما استحسنه ابن حجر في الفتح أن حديث أبي هريرة في النهي عن الصوم بعد نصف شعبان محمول على من يضعفه الصوم و الحديث الأخير مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان .
فصل: في تحريم الوصال في الصوم ،
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم فقالوا إنك تواصل قال:( إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي و يسقين ) (45) .
قال أبو عبد الله - أي البخاري- لم يذكر عثمان رحمة لهم .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة وأنس وعمر وأبي سعيد ما يوافق هذا الحديث ، وتعاضد هذه الروايات لهو دليل على كراهية الوصال كراهية تنزيه لا تحريم وما يؤيد ذلك ما في مسند أحمد من حديث ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( نهى عن الوصال وقال إنما يفعل ذلك النصارى) .
فصل: في النهي عن صوم يوم الفطر ويوم النحر ،
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ، ويوم النحر ) (46)