فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 56

( من الدنيا وما فيها ) من المتاع يعني أن التنعم بثواب ما رتب على ذلك خير من التنعم بجميع نعيم الدنيا لأنه زائل ونعيم الآخرة لا يزول والمراد أن ذلك خير من ثواب جميع ما في الدنيا لو ملكه وتصدق به قال ابن دقيق العيد: هذا ليس من تمثيل الفاني بالباقي بل من تنزيل المغيب منزلة المحسوس تحقيقًا له في النفس لكون الدنيا محسوسة في النفس مستعظمة في الطباع وإلا فجميع ما في الدنيا لا يعدل درهمًا في الجنة

( ولقاب ) بالجر عطف على غدوة

( قوس أحدكم ) أي قدره يقال بينهما قاب قوسين وقبب قوس بكسر القاف أي قدر قوس وقيل القاب من مقبض القوس إلى سيته ، وقيل لكل قوس قابان قال عياض: ويحتمل أن المراد قدر سيفهما

( أو موضع قده ) بكسر القاف وتشديد الدال المهملة والمراد به السوط وهو في الأصل سير يقد من جلد غير مدبوغ سمي السوط به لأنه يقد أي يقطع طولًا والقد الشق بالطول

( في الجنة خير من الدنيا وما فيها ) يعني ما صغر في الجنة من المواضع كلها من بساتينها وغيرها خير من مواضع الدنيا وما فيها من بساتين وغيرها فأخبر أن قصير الزمان وصغير المكان في الجنة خير من طويل الزمان كبير المكان في الدنيا تزهيدًا وتصغيرًا لها وترغيبًا في الجهاد فينبغي للمجاهد الاغتباط بغدوته وروحته أكثر مما يغتبط لو حصلت له الدنيا بحذافيرها نعيمًا محضًا غير محاسب عليه لو تصور والحاصل أن المراد تعظيم أمر الجهاد

(ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض) أي نظرت إليها وأشرقت عليها ( لملأت ما فيها ) من نور بهائها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت