( ترك زينة الدنيا ) لأن الآخرة خلقت لحظوظ الأرواح وقرة عين الإنسان ، والدنيا خلقت لمرافق النفوس ، وهما ضرتان: إذا أرضيت إحداهما أغضبت الأخرى ، فمن أراد الآخرة وتشبث بالدنيا كان كمن أراد أن يدخل دار ملك دعاه لضيافته وعلى عاتقه جيفة والملك بينه وبين الدار ، عليه طريقه وبين يديه ممره وسلوكه ، فكيف يكون حياؤه منه؟ فكذا مريد الآخرة مع تمسكه بالدنيا ، فإذا كان هذا حال من أراد الآخرة فكيف بمن أراد من ليس كمثله شيء؟ فمن أراد الله فليرفض جميع ما سواه استحياء منه بحيث لا يرى إلا إياه
( فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء) قال الطيبي:المشار إليه بقوله ذلك جميع ما مر ، فمن أهمل من ذلك شيئًا لم يخرج من عهدة الاستحياء وظهر من هذا أن جبلة الإنسان وخلقته من رأسه إلى قدمه ظاهره وباطنه معدن العيب ومكان المخازي ، وأنه تعالى هو العالم بها فحق الحياء أن يستحيى منه ويصونها عما يعاب فيها.وأصل ذلك ورأسه ترك المرء ما لا يعنيه في الإسلام وشغله بما يعينه عليه ، فمن فعل ذلك أورثه الاستحياء من الله.والحياء مراتب: أعلاها الاستحياء من الله تعالى ظاهرًا وباطنًا،وهو مقام المراقبة الموصل إلى مقام المشاهدة 0
28-الدنيا حلوة خضرة فمن أخذها بحقه بورك له فيها و رب متخوض فيما اشتهت نفسه ليس له يوم القيامة إلا النار 0
تحقيق الألباني
(صحيح) انظر حديث رقم: 3410 في صحيح الجامع0
الشرح:
(الدنيا حلوة خضرة) إنباء عن طيب المذاق والمخبر وحسن المرأى والمنظر ( فمن أخذها بحقه بورك له فيها ) أي انتفع بما يأخذه في الدنيا بالتنمية وفي الآخرة بأجر النفقة
( ورب متخوض ) أي مسارع ومنهمك