فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 274

وفيها نجوم وفيها مدارات، هذه الأرض جزء يسير جدًا من ملايين الأجزاء من المجموعة الشمسية، هذه المجموعة الشمسية هي جزء يسير من ملايين الشموس في إحدى مخلوقات الله اسمها"درب التبانة".

تعرفون لماذا سموها درب التبانة؟ لأنه لما يأتي التبَّان -أي الزَّارِع- ويحصد وبعد أن يحصد يفرِّق ما بين السنبل والحب، فيمسك الِمذْرَاة في يوم فيه بعض الهواء، فيحمل الحب مع التِّبن ويرفعه هكذا. لما يرفعه تأتي الريح فتحمل الضعيف وينزل الثقيل، الثقيل هو الحب والضعيف هو السنبل الذي هو القش أي التِّبن، هذا المنظر يكون التبن منتشر بكثرة.

لما تنظر لدرب التبانة ترى نقطًا كثيرة جدًا جدًا منثورة، هذه النقط هي الشموس، يعني درب التبانة فيه آلاف وعشرات الشموس، هذه الشموس جزء منها المجموعة الشمسية التي جزء من المجموعة الشمسية جزء من ملايين الأجزاء هو قطعة المخلوق الصغير الأرض! {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} ، هذا درب التبانة هو جزء يسير جدًا جدًا من مجموعة خلق الله في الكون. ولذلك لما يقول لك عالم في البصريات: هناك نجوم في السماء أطلقت أشعتها إلى الأرض منذ أن خلقها الله وإلى اليوم لم يصل شعاعها إلى الأرض!

فهذا الكون عظيم، وكل ما سمعتم هذا في السماء الدنيا، هذه السماء الدنيا كما في حديث ابن عباس بسند صحيح: (ما الكرسيُّ في العرشِ إلَّا كَحلقةٍ من حديدٍ أُلْقيَت بينَ ظَهْري فلاةٍ منَ الأرضِ) [1] ، فالسماء الأولى في السماء الثانية كحلقة فيها، والسماء الثانية لو وُضعت في السماء الثالثة كحلقة فيها لكانت كحلقة في درع، ولو وضعت الثالثة في الرابعة كذلك، والرابعة في الخامسة كذلك، والخامسة في السادسة كذلك، والسادسة في السابعة كذلك، والله يقول: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ؛ هذا الكرسي. تصور أنت عن ماذا نتحدث؟!

أما العرش فقال ابن عباس:"والعرش لا يَقْدِرُه أحد"؛ مجرد الوصف لا يقدره أحد، وهذا العرش وهو سقف هذا الكون، وربنا -عز وجل- استوى على العرش يطَّلع على عباده، والله قادر أن يخلق مثل هذه الأكوان، ويخلق الجنة والنار وجميع المخلوقات.

(1) صححهُ الألباني في شرح الطحاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت