الصفحة 21 من 21

ولكن يقع الإشكال في التطبيق، فإذا طعن مسلم في تثليث النصارى أو سخر بدعوى صلب المسيح، أو سفه معتقد اليهود في التلمود، فلن يعد المسلمون ذلك من منطلق الرؤية الإسلامية سخرية ولاتنقصًا ولا سبًا لمقدس له حق القداسة بل إهانة لشيء من حقه أن يهان، أما هل تقتضي المصلحة إظهار ذلك أو ينهى عنه من باب قول الله _تعالى_:"وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" [الأنعام:108] . فهذه هو الذي يدخله تفصيل وقد يقع فيه الاختلاف بينهم.

فكذلك النصارى-وهم سواد الغرب الأعظم- واليهود لا يرضون أن تمس مقدساتهم باسم الحرية، أو يسخر من بعض مهماتهم الدينية فضلًا عن أنبيائهم باسم الحرية، ولكن كثيرًا منهم لايعتقدون أن الإسلام دين حق، وأن نبينا _صلى الله عليه وسلم_ رسول كريم.

ولكن لما كانت مجتمعاتهم خليطًا من الأديان والفرق النصرانية المتنوعة اقتضت المصلحة أن يعقدوا المواثيق الدولية الناصة على احترام الأديان.

فإذا تعارضت تلك المواثيق والقوانين مع القيم التي قامت عليها المجتمعات الغربية كالحرية وقع الانفصام في ردة الفعل تجاه الحوادث بحسبها، فإن كانت تمس ما من أجله أنشأت تلك القوانيين لم يكن للحرية أن تتجازوها إذ قيام المجتمعات واستقراراها لا يكون إلاّ باحترامها، لم يكن ليد الحرية أن تمتد لتهشم أنف المجتمع.

وإذا كانت الحادثة لا تدخل في ما من أجله أنشأت تلك القوانين وإنما دخلت تبعًا، وليس ذلك المقدس المهان مما يهدد استقرار المجتمع الغربي فعندها يكون لحرية التعبير مجال واسع، فقيم المجتمع مقدمة على المقدسات الوافدة التي ليست من مقدسات المجتمع في شيء بل ربما كانت من ما يناصبه العداء.

وحتى يفعل القانون الموجود ليحمي حقوق المسلمين فلا سبيل إلى ذلك إلاّ بأن يثبت أهل الإسلام أنفسهم، ويظهر أثرهم.

وهذا ما ينبغي أن يسعى أهل الإسلام في تحقيقه بحكمة يعقل أصحابها ما هو الذي في طاقتهم، وإلى أي درجة يؤثر في تحقيق مطلوبهم، وإلى أي درجة ينبغي أن ترتفع قدرتهم ليحصل تمام مطلوبهم، وكيف لهم أن يرفعوها.

ثم يكون التعامل مع معطيات الواقع وتدار بحيث يسلك كل سبيل شرعي يقلل على الأقل من حجم الإساءة للإسلام ولنبيه _صلى الله عليه وسلم_ في الغرب، إلى أن يعز الله دينه، ويظهر عباده الصالحين، وحين يقطع دابر المستهزئين المتنقصين للمرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت