أما تقصير بني الإسلام في عرض صورة الإسلام الواضحة النقية فيشمل أمورًا منها:
-تقصيرهم في عرضه ابتداء.
-وتقصيرهم في تنقية الصورة المشوهة بالشبه الغربية أو المستغربة الناطقة بالعربية.
-تقصيرهم في بيان الأخطاء ومعالجتها، على المستوى الداخلي والخارجي، فعندما تزور ممارسات باسم الإسلام خطأ، ثم لا يوضح بجلاء أن الإسلام منها براء داخل الصف المسلم أو خارجه، فإما أن تبقى الصورة مشوهة عند إغفال الاعتراف بالخطأ وتصحيحه في الذهن الغربي، وإما أن تتكرر الأخطاء عند إغفال توعية الصف المسلم وحواره وتعريفه بالخطأ الذي وقع فيه.
وأما عرض صورة لمسخ مشوه والتصريح بأنها صورة الإسلام، أو الإيهام بذلك، عمدًا أو خطأ، فذلك يشمل أمور أيضًا:
-منها الممارسات التي يعتقد بعض الجهلة أو المتحمسين أو المنهزمين أنها من الإسلام والإسلام منها براء.
-ومنها ما يزوره العلمانيون وأضرابهم وأذنابهم من دعاة التنوير بإحراق الفضائل، الذين يزعمون جهلًا أو كذبًا أن الإسلام لايعارض ما يعرضون وأن معارضته تشدد أو تزمت.
-ومنهم ما يُعرض في وسائل الإعلام المسلمة، أو يعرض في واقعهم من تعاملات مشينة، أو ممارسات تخالف هدي الإسلام، بغير نكير في أحيان، وبنكير لايلتفت إليه في أحايين أخرى، فكل هذا مما يوهم الغربيين بأن تلك الصورة المشوهة هي الإسلام.
فلعل ما سبق من أسباب داخلية وخارجية، هي أعظم الأسباب التي قادت إلى تشوه صورة الإسلام لدى الغرب.
ويحسن التنبيه إلى أن العلاج الذي نملكه يتعلق أولًا بعلاج المظاهر والأسباب التي للمسلمين فيها يد، كتصحيح واقعهم، مثلًا وإنكار المناكر التي ليست من الإسلام في شيء.
ثم ثانيًا بمدافعة الباطل وأهله الناقمين على الإسلام ومجاهدتهم جهادًا كبيرا من أجل إيصال صورة الإسلام للناس بيضاء نقية كما جاءنا به محمد _صلى الله عليه وسلم_.
وهذا يتطلب خطابًا إعلاميًا عصريًا نقديًا وموضوعيًا يغزو الأسواق الغربية ويبتعد عن رتابة الخطاب الإعلامي الغربي والإسلامي الموجود اليوم.
كما أن الحاجة إلى الاتجاء إلى الله ماسة، والاعتماد عليه كبيرة، والدعاء لأهل الضلال من الكفار بمعرفة الحق واتباعه، وفي صحيح البخاري ابن مسعود قال: كأني أنظر إلى النبي _صلى الله عليه وسلم_ يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.
فكما أننا بحاجة إلى دعاء الله بأن يهلك الظالمين المستكبرين المعرضين من الكافرين المستهزئين، نحن أيضًا بحاجة إلى أن نسأله سبحانه أن يهدي ضالهم ويدل حائرهم ولاسيما أولئك النفر الذين لا يزالون ينافحون عن الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام.
رابعًا: تحرير مفهوم حرية التعبير واحترام الأديان والمقدسات.
شاعت عند الغربيين منذ قرن من الزمان عبارة يبدو أن من أشهرها بينهم أحد أعمدة كتاب الخيال العلمي ألا وهو الكاتب الشهير المولود أوائل القرن الماضي روبرت هاينلاين ( Robert Heinlein) . الذي قال:"حقك في أرجحة قبضتك ينتهي حيث تبدأ أنفي" [1] !
وهذه العبارة قالوا إن أول من ذكرها الفيلسوف الفرنسي ( Helvetius, Claude Adrien) ، هيلفيتيو، كلود أدغيا، (1715 - 1771) ، وقيل بل الخبير القانوني الأمريكي ( Oliver Wendell Holmes, jr) ، أوليفير ويندل هولمز, الابن (1841 - 1935) ، ولا يعنينا من ابتدأها عندهم.