الصفحة 95 من 292

وعن علاقة القسم بالتين والزيتون وطور سينين والبلد الأمين، بخلق الإنسان في أحسن تقويم، في قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [التين] أن كل:"هذه الأمكنة الطاهرة تشهد بمزية الإنسان واعتدال طبيعته واستعداده لأكبر مهمة وحمل أمانة النبوة، والنبوة لا يليق لها إلا المعتدلون في الخلق والخلق" (1) .

وقد"ترقى في هذا القسم من الفاضل إلى الأفضل؛ فبدأ بموضع مظهر المسيح، ثم ثنى بموضع مظهر الكليم، ثم ختمه بموضع مظهر عبده ورسوله وأكرم الخلق عليه" (2) .

وعن حكمة القسم بالقلم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ليس بمجنون، قال الإمام ابن تيمية:"أقسم سبحانه بالقلم وما يسطرون؛ فإن القلم به يكون الكتاب الساطر، للكلام المتضمن الأمر والنهي والإرادة والعلم المحيط بكل شيء؛ فالإقسام وقع بقلم التقدير ومسطوره، فتضمن أمرين عظيمين تناسب المقسم عليه؛ أحدهما: الإحاطة بالحوادث قبل كونها، وأن من علم بالشيء قبل كونه، أبلغ ممن علمه بعد كونه، فإخباره عنه أحكم وأصدق، والثاني: أن حصوله في الكتابة والتقدير، يتضمن حصوله في الكلام والقول والعلم، من غير عكس؛ فإقسامه بآخر المراتب العلمية يتضمن أولها من غير عكس، وذلك غاية المعرفة والعلم إذا صار مكتوبًا (3) . فالمناسبة جلية بين القسم بالقلم على أن محمدًا ليس بمجنون؛ إذ القلم عنوان بارز على العلم، وأهله أرباب الحكمة، والمكتوب المسطور بالقلم حجة ووثيقة ليس كمثلها غير المكتوب."

المبحث الثاني

أوجه التناسب في السورة القرآنية

وفيه خمسة مطالب:

المطلب الأول: التناسب بين مطلع السورة وخاتمتها

المطلب الثاني: التناسب بين مقاطع السورة

المطلب الثالث: الوحدة الموضوعية للسورة

(1) …الندوي، السابق، ( ص105) .

(2) …ابن قيم الجوزية، التبيان في أقسام القرآن، (ص55) ، مؤسسة الرسالة، ط1، 1414هـ - 1994م.

(3) …ابن تيمية، مجموعة الفتاوى، (16/45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت