الصفحة 56 من 292

وبسبب من القصور البشري، والكمال القرآني، وكونه لا يخلق على كثرة الرد؛ فإن القرآن العظيم يكشف للمتدبر عند كل نظر معنى إضافيًا، ووجها جديدًا للتناسب، ولذلك قد يرى هذا العالم عند آية معينة أو سورة محددة غير ما يراه سواه عند النقطة ذاتها، بل إن العالم الواحد ليرى عند كل نظر جديدًا لم يفطن إليه من قبل، كما قد يصحح قول غيره أو قوله السابق، وثمة شواهد عدة عند البقاعي في نظم الدرر، والسيوطي في تناسق الدرر، تؤكد ذلك؛ حيث يكرران التصريح بالاهتداء إلى التناسب بعد طول تفكير أو شهور من التفكر والتدبر، أو يستدرك أحدهما وهو يتحدث عن وجه المناسبة فيذكر ما يراه ألطف منه أو أحسن منه.

فالبقاعي يؤكد في مقدمة تفسيره مقدار الجهد فيه حيث يقول:"فلا تظنن أيها الناظر لكتابي هذا أن المناسبات كانت كذلك قبل الكشف لقناعها والرفع لستورها؛ فرُبَّ آية أقمت على تدبرها شهورًا" (1) ، وفي سياق حديثه عن مقاصد سورة آل عمران يقول:"..هذا ما كان ظهر لي أولًا، وأحسن منه أن..." (2) ، ويعيد ذات العبارة في سياق المناسبة بين سورتي البقرة وآل عمران:"وأحسن منه أنه لما.." (3) .

والسيوطي يكرر عبارة:"وقد ظهر لي وجه اتصالها"، وعبارة:"ثم ظهر لي بحمد الله وجه آخر أتقن مما تقدم"، و"ظهر لي بعد الجهد".

(1) البقاعي، السابق، (1/8) .…

(2) …البقاعي، السابق، ( 2/3) .

(3) البقاعي، السابق، (2/4) .…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت