الصفحة 41 من 292

برهان الدين البقاعي (885هـ) : وله التفسير المسمى ( نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) ، وله أيضًا (مصاعد النظر في الإشراف على مقاصد السور) (1) ، حيث كان دأب البقاعي في نظم الدرر، أن يورد في بداية كل سورة مقصودها من خلال اسمها الدال على هذا المقصود حسب رأيه، ولا يكتفي بذلك وإنما يتحدث عن كل أوجه التناسب؛ داخل الآية، وبين الآيتين، وفيما بين مقاطع السورة، والتناسب بين ختام السورة وبدايتها فيما يسميه"رد المقطع على المطلع"بالنسبة للسورة، ثم بين السورة وجارتها، بل ويتحدث عن"رد المقطع على المطلع"بالنسبة للقرآن؛ أي المناسبة بين السور التي في آخر المصحف ونظيراتها في أوله، باعتبار القرآن جميعه وحدة واحدة.

ولعل جهد البقاعي في نظم الدرر، هو الأجمع والأشمل والأكثر تفصيلًا، والأفضل من كل سابقيه وأغلب الذين جاءوا من بعده؛ فإنه قد جعل المناسبة من جميع جوانبها غايته من الكتاب الذي حوى كنوزًا من هذا الفن. ولا عبرة بما يقال أحيانًا عن تكلفه فيه، فبعضه من كلام الأقران، أو الذين لا يقدرون هذا العلم حق قدره، ثم هل يتوقع من البقاعي وقد أخذ على عاتقه استقصاء وجوه التناسب في القرآن كله، أن يهتدي إلى الأصوب في كل موضع؟ وبحسب البقاعي أنه قد التفت إلى بعض أوجه التناسب التي لم يُسبق إليها؛ كدلالة اسم السورة على مقصودها، أو رد المقطع على المطلع فيما يتعلق بالتناسب بين السور التي في آخر المصحف ونظيراتها في آخره، وهذه الثانية لم يتابعه فيها أحد من المتأخرين، بحسب علم الباحث.

(1) …البقاعي، مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور، طُبع بتحقيق: عبد السميع حسنين، مكتبة المعارف، الرياض، ط1، 1408هـ - 1987م. انظر: www.tafsir.org

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت