الصفحة 40 من 292

الإمام الشاطبي (1) (ت790هـ) : حيث يقول في المسألة الثالثة عشرة من كتابه الموافقات في أصول الشريعة:"لا بد لفهم السورة على وجهها الصحيح من دراستها كلها إجمالًا، ورد أولها إلى آخرها، وآخرها إلى أولها، فإنها وإن اشتملت على قضايا متعددة، لكنها نازلة لهدف واحد، وتندرج تحت مقصد واحد، فاعتبار جهة النظم مثلًا في السورة لا يتم به فائدة إلا بعد استيفاء جميعها بالنظر، فالاقتصار على بعضها فيه غير مفيد غاية المقصود، كما أن الاقتصار على بعض الآية في استفادة حكم ما، لا يفيد إلا بعد كمال النظر في جميعها."

"فسورة البقرة - مثلًا - كلام واحد باعتبار النظم، واحتوت على أنواع من الكلام بحسب ما بُث فيها، منها ما هو كالمقدمات والتمهيدات بين يدي الأمر المطلوب، ومنها ما هو كالمؤكد والمتمم، ومنها ما هو المقصود في الإنزال، وذلك تقدير الأحكام على تفاصيل الأبواب، ومنها الخواتم العائدة على ما قبلها بالتأكيد والتثبيت وما أشبه ذلك" (2) .

بدر الدين الزركشي (794هـ) : والذي تحدث في كتابه البرهان في (3) علوم القرآن عن التناسب باعتباره واحدًا من علوم القرآن، فعرّفه وذكر رواده وأبرز المشتغلين به إلى زمانه، وردودهم على المعترضين، ثم أفاض في الحديث عن وجوه التناسب.

(1) …أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي، ( 790هـ) المجتهد الأصولي المعروف بالشاطبي. له الموافقات في أصول الأحكام، والاعتصام، وأصول النحو، وقال عنه الشيخ رشيد رضا في تقديمه لكتاب الاعتصام: العلماء المستقلون في هذه الأمة ثلة من الأولين وقليل من الآخرين، والإمام الشاطبي من هؤلاء القليل، [ الاعتصام للشاطبي ص3، الأعلام، 1/75] .

(2) …الشاطبي، أبو إسحق، الموافقات في أصول الشريعة، ( 3/309-311) ، شرحه وخرج أحاديثه عبد الله دراز، ووضع تراجمه، محمد عبد الله دراز، دار الكتب العلمية، بيروت، 1991م.

(3) …الزركشي، البرهان، ( ص:61- 128) .…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت