القاضي أبو بكر بن العربي (543هـ) : قال إن"ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني منتظمة المعاني علم عظيم، لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه بسورة البقرة، ثم فتح الله عز وجل لنا فيه فلما لم نجد له حَمَلة، ورأينا الخلق فيه بأوصاف البَطَلة، ختمنا عليه وجعلناه بيننا وبين الله، ورددناه إليه" (1) .
الإمام الفخر الرازي (2) (606هـ) في تفسيره مفاتيح الغيب: الذي أكثر فيه من ذكر المناسبة سواء في ذلك الربط بين أجزاء الآية أو بين الآية والآية، أو بين المقاطع، وكذا بين ختام السورة ومطلعها، أو بين مطلع السورة وخاتمة السورة السابقة، فضلًا عن تنبهه لفكرة الوحدة الموضوعية في السورة، كما صنع عند تفسيره سورة فصلت، كما سيأتي في الفصل التالي.
وكثيرًا ما يبدأ الرازي تفسير الآية بقوله:"اعلم أنه سبحانه لما.."، ليربط الآية بما قبلها، وإذا لاحظ بينهما أكثر من وجه للارتباط والتناسب فإنه يقول:"اعلم أن في كيفية النظم وجهين:"أو"وجوهًا"، أو يقول:"اعلم أن اتصال هذه الآية بما قبلها من وجوه".
ولا يقف الرازي عند حد الوحدة الموضوعية للسورة، بل إنه ليؤكد الوحدة العضوية للقرآن الكريم جميعه، كما ذكر في بدايات تفسيره لسورة القيامة"أن القرآن كله كالسورة الواحدة لاتصال بعضه ببعض" (3) .
(1) …الزركشي، البرهان، (1/ 62) .
(2) …محمد بن عمر بن الحسين الرازي الشافعي ( 544- 606هـ) ، المفسر المتكلم، تتلمذ على البغوي، له: البرهان في قراءة القرآن، والمصنف في إعجاز القرآن. [ السيوطي،طبقات المفسرين، ص:115-116، شذرات الذهب5/21 ] .…
(3) …الرازي، التفسير الكبير، (10/719) ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 2، 1417هـ - 1997م.