الاتصال الوثيق بين التناسب والبلاغة؛ إذ هو"سر البلاغة"كما يؤكد البقاعي، فإذا كانت المناسبة عند البلاغيين هي ترتيب المعاني المتآخية (1) ، فإن علم التناسب هو معرفة علل ترتيب الأجزاء. بل لقد عرف بعضهم البلاغة بأنها التناسب أو حسن النظام المرادف له عند أهل الاختصاص ، فهي:"القوة على البيان مع حسن النظام (2) "، فقال:"أبلغ الكلام ما حسُن إيجازه، وقل مجازه، وكثر إعجازه، وتناسبت صدوره وأعجازه (3) ."
فضلًا عن أن نظرية عبد القاهر الجرجاني (4) في النظم ، ترتكز على فكرة الترتيب باعتبار أن معاني الكلام تترتب في النفس أولًا ثم تأتي الألفاظ مرتبة على وفق ترتيب المعاني في النفس (5) . وما دام أن هناك ترتيبًا خاصًا في الكلام فلا بد أن هناك معاني مقصودة لهذا الترتيب.
(1) …عكاوي، د. إنعام، المعجم المفصل في علوم البلاغة، (6 /430) ، دار الكتب العلمية، ط1، 1992م.
(2) …ابن رشيق القيرواني، العمدة، 1 (/244) ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الجيل، بيروت، ط5، 1981م.
(3) …ابن رشيق القيرواني، السابق، (1/246) .
(4) …أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن، ( ت 471هـ) ، من جرجان بين طبرستان وخراسان، إمام في اللغة، له: أسرار البلاغة، ودلائل الإعجاز، والتتمة، والجُمل، والعمدة، والمغني شرح الإيضاح، وغيرها. [ انظر: الأدنروي، طبقات المفسرين ص 133، الأعلام 4/48-49] .
(5) الجرجاني، عبد القاهر بن عبد الرحمن، دلائل الإعجاز، (ص 54) مطبعة المدني بالقاهرة، ودار المدني بجدة، قرأه وعلق عليه محمود محمد شاكر، ط3، 1413 هـ- 1992 م.