وعلى الرغم من شدة الذي يجدونه في نفوسهم تجاه يوسف عليه السلام، وتفكيرهم في قتله، فليس من الموضوعية الظن بأنهم مجرمون محترفون؛ ففي اجتماعهم للتخلص من يوسف، بدأوا الحديث عن القتل، وفي نفس اللحظة كان اقتراح آخر بعدم قتله والاكتفاء بطرحه أرضًا ليكون الهلاك بغير أيديهم، ولو كانوا مجرمين محترفين، ما شفاهم إلا مباشرة الجريمة بأنفسهم، وقد لاحظنا قول بعضهم لبعض: (اقتلوا يوسف) ، كأن كل واحد منهم يريد أن يتهرب من مباشرة الجريمة بيده، وكان إجماعهم آخر الأمر ألا يقتلوا يوسف والاكتفاء بإلقائه في غيابة الجب، ولعل استعجالهم طلب اصطحاب يوسف ( غدًا) ، خشية منهم، أو خشية من الشيطان الموسوس لهم أن تصحو ضمائرهم ويتراجعوا عما في نفوسهم ، فيما المجرمون المحترفون لا تزيدهم الأيام إلا حقدًا، ويحتاجون لمزيد من الوقت لإحكام التخطيط، ويدل على بساطتهم أيضًا وضعف قرائحهم وضحالة مخيلتهم أنهم لم يستطيعوا نسج قصة يفسرون بها غياب أخيهم إلا أن يقولوا: أكله الذئب، وهو عين الذي قاله لهم أبوهم في الليلة السابقة، وحين أرادوا تأكيد زعمهم كانت كلماتهم تفضحهم وهم يقولون: ژ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ ژ [يوسف] ، فيما المجرمون المحترفون وهم يخططون لقتل صالح عليه السلام، أكثر قدرة على الحبك والإحكام وإثبات براءتهم من الجريمة: ژ ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ژ [النمل] .
ومتابعة للحديث عن الشخصية الجماعية لإخوة يوسف عليه السلام؛ فإن من الملاحظ تكريرهم للقسم المبدوء بحرف التاء: ژ ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ژ [يوسف] ، و ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [يوسف] ،و ژ ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ژ [يوسف] ،و ژ ? ? ? ? ? ? ? ژ [يوسف] .
المطلب الرابع
التناسب بين اللفظة القرآنية وبيئة القصة الأصلية