الصفحة 43 من 59

التعريف بالشرك الأصغر:

الشرك الأصغر عرفه العلامة ابن سعدي-رحمه الله- تعريفا جامعا فقال:

الشرك الأصغر هو: كل وسيلة وذريعة يتوسل بها إلى الشرك الأكبر من الإرادات والأقوال والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة.

وبهذا التعريف ينضبط حد الشرك الأكبر فإن الوسائل إذا كانت تؤدي إلى الشرك الأكبر صارت شركا أصغر وإن لم يأت تسميتها في نصوص الشارع شركا بخلاف قول جمهور أهل العلم فإنهم يرون أن الشرك الأصغر ما جاءت نصوص الشرع تسميته شركًا ولم يبلغ حد الشرك الأكبر (1) .

والذي يظهر والله أعلم أن تفسير ابن سعدي للشرك الأصغر هو الأضبط.

من أنواع بدع الشرك الأصغر

بعض الناس يقصد زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك توسلا إلى الله به في دعائه فيقول عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - (اللهم إني أتوسل إليك بنبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - أو أتوسل إليك بالعباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بحمزة وغيرهم من شهداء أحد فهذا شرك أصغر) .

بعض الناس يتوجه إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول يا رسول الله ادعوا الله لي أن يشفيني أو يرد عليّ عافيتي وما شابه ذلك فهذا من الشرك الأصغر.

وبناء على ما ذكرناه فإن ما يظنه الناس أن الدعاء عند القبور مستجاب، أو أنه أفضل من الدعاء في المسجد فيقصد القبر لذلك، فإن هذا من المنكرات إجماعا ولم ينازع في ذلك أحد من أهل العلم. فهذا أمر لم يشرعه الله ولا رسوله ولا أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أئمة المسلمين بل جاءت النصوص تنهى عن ذلك أشد النهي.

(1) انظر تعريف ابن سعدي للشرك الأصغر في القول السديد ص 24، وص45 ، وانظر فتاوى اللجنة الدائمة (1/517)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت